الكاتب : الصحفي نت / عبد الكريم الرازحي ـ نقلا عن الوسط, بتاريخ : 25-12-2008
تعتبر
قبيلة بني خطفان أول قبيلة رحبت بالديمقراطيةوالعلنية والشفافية. وفي ظل الديمقراطية والعلنية والشفافية راحت قبيلة بنيخطفان تمارس الخطف علنا، وتخطف الأجانب والسياح
نهارا جهارا وبشفافية.
ومقابلحرية التعبير في المجتمع المدني شاعت حرية الخطف في
المجتمع القبلي. مقابل الرأيوالرأي الآخر في الصحافة مارست القبيلة الخطف والخطف
الآخر بحرية مطلقة، وبدونرقابةٍ مسبقةٍ أو لاحقة. والفضل في ذلك يعود إلى قبيلة بني خطفان الباسلة التياستبسلت في رفع سقف حرية القبيلة وناضلت
من أجل إلغاء الرقابة على عمليات الاختطافوقالت: لا للرقابة المسبقة لا للرقابة اللاحقة .. لا للملاحقة ..
وبعد هذه "اللالات" الثلاث كفت الدولة عن مراقبة عمليات الخطف، وتوقفت عن
انتهاك حريةالاختطاف، وعن مضايقة وملاحقة الخاطفين، وعن التدخل في الشئون الداخلية
للقبيلة. وحتى عندما كانت
تتدخل للإفراج عن مخطوفين لا تتدخل باعتبارها دولة ولها سلطة وإنماتتدخل كوسيط بين طرفين: بين الدولة التي ينتمي إليها المخطوفون وبين الخاطفين منبني خطفان.
وبالمناسبة قبيلة بني خطفان لم تشتهر إلا في عهد
الديمقراطية عندماراحت تكشف عن مواهبها وتمارس حرية الاختطاف. عندها فقط حدث أن لمع وسطع نجمهاوذاع صيتها وتجاوزت شهرتها المحلية إلى
العالمية.
والذين يذهبون إلى أمريكا وإلىفرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا وغيرها من دول العالم
يعرفون مدى شهرة قبيلة بنيخطفان. فالمواطن الأوروبي العادي -على سبيل المثال- لم يسمع
باليمن ولا يعرف إنكانت تقع في قارة افريقيا أم في أمريكا اللاتينية لكن المفاجأة هي أن
المواطن الذييجهل كل شيء عن بلدك يعرف الكثير عن قبيلة بني خطفان ولديه معلومات
غزيرة لا تعرفهاأنت.
وسوف تفاجأ أكثر عندما يحدثك عن وجود سفارة لبلده في بني
خطفان وعن الدورالذي تقوم به السفارة في إطلاق سراح المخطوفين. وحقيقة فقد كنت من أشد المعجبينبقبيلة بني خطفان، وكان يتملكني إحساس بالزهو والفخر كلما
تناهى إلى سمعي أن هذهالقبيلة الكبيرة الشجاعة الباسلة قد خطفت سائحة فرنسية أو عجوزا ألمانية.
وكنت بعدكل عملية اختطاف أزداد فخرا بها وزهوا.
وأقول بيني ونفسي: من حق قبيلة بني خطفانأن تخطف عجوزا سائحة، وتقرأ عليها
الفاتحة، وتفوز بصفقة رابحة طالما لديها القوةوالشجاعة والبسالة والشهامة والنخوة والمروءة والرجولة
ولديها الحرية الكاملةوالمطلقة.
وعندما كان البعض يلومني على هذا الحماس وعلى هذا
الانحياز الكامل إلىجانب الخاطفين كنت أرد عليهم قائلا: وراء كل سائح دولة، ووراء هؤلاء
السياح الذينتختطفهم قبيلة بني خطفان دول عظمى فلماذا نقلق عليهم؟ دولهم سوف تطالب
بهم وسوفتتدخل لدى قبيلة بني خطفان لإطلاق سراحهم وهذا ما كان يحدث.
تختطف سائحة ألماينةوتقف ألمانيا بكل فلاسفتها وعظمائها خلف السائحة
الألمانية. تختطف عجوز فرنسية وتقففرنسا بكل تاريخها وعظمتها وثقافتها وراء عجوزها المختطفة.
وفي كل عملياتالاختطاف كان من حقي أن أفخر بقبيلة بني خطفان التي تقف
في مواجهة دول عظمى راسبراس. لكن الأمر تغير عندما أقدمت قبيلة بني خطفان القوية
الشجاعة الباسلة علىخطف طفل يتيم من مدرسته. وعندما تناهى إلى سمعي أن قبيلة بني خطفان خطفت الطفلعلي محمد عبدالله العديني. شعرت بالخزي
والخجل وقلت -وقد تملكني إحساس عارم بالألموالغضب- يا لهم من جبناء! كيف تقدم قبيلة بهذه القوة والشجاعة والبسالة على خطفطفل وهي تعرف أنه يتيم الأب والدولة وليس
هناك من سيطالب به ويتدخل للإفراجعنه! وفيما رحت أجهش بالأسى على الطفل اليتيم الذي خطفته بني
خطفان من مدرستهقبل العيد توصلت إلى حقيقة مريعة وهي أن القبيلة والدولة في اليمن
بلغتا أعلى مراتبالضعف وأرقى أشكال الانحطاط.