الكاتب : الصحفي نت / نصر طه مصطفى, بتاريخ : 25-12-2008
الآن حصحص الحق ووجدنا أنفسنا أمام
الحقائق مجردة بدون أي رتوش، وهذهالحقائق وإن بدت مثل كابوس مزعج إلا أنه لا مناص أمامنا من مواجهتهاوالتعامل معها بمسؤولية وواقعية شديدين...
فهاهو التراجع المستمر في أسعارالنفط يضعنا – وأتحدث عن حالنا في اليمن – أمام واحدة من أخطر مشاكلنابدون أي مساحيق تجميل،
إذ لم تجد الحكومة مناصا
من الإعلان بدايةالأسبوع الحالي أنها بصدد تخفيض الموازنة العامة للدولة لعام 2009م
بنسبة 50% فيما عدا
الرواتب والأجور، وهذا سيعني بشكل أو بآخر تراجع مستوىالإنتاج والأداء في كل أجهزة الدولة أيا كان شكل ونوع هذا
الإنتاج وهو أمرسلبي بكل المقاييس نرجو ألا يحدث مع وجود آمال معقولة بعودة أسعار
النفطللصعود
مجددا في حال تخفيض دول الأوبك إنتاجها الذي أغرق الأسواق العالميةفي السنوات الماضية صاحبه ارتفاع غير
منطقي في سعر برميل النفط استفدنامنه نحن في اليمن كدولة نامية لكننا كان يفترض بنا أن نستنتج أن مثل
هذهالطفرات
لا يمكن أن تستمر لأمد طويل، إلا أن أحدا في العالم كله لم يكنيتوقع بالمقابل هذا الانهيار الاقتصادي
العالمي بهذه الصورة الدراماتيكيةوالذي يزيدنا رعبا كل يوم مما يمكن أن تصل إليه الأوضاع الاقتصادية فيمعظم دول العالم، لأننا وإن وصلنا خير
فقرنا في اليمن – كما يقال – إلاأننا لن ننجو من الآثار السلبية لهذه الأزمة العالمية، وهاهي المؤشرات
قدبدأت
بالقرار الحكومي بتخفيض الموازنة 50% وربنا يستر ويحفظ بلادنا مما هوأسوأ.
الآن حصحص الحق لأننا ينبغي أن نبدأ بكل جدية في تنمية
مواردنا غيرالنفطية ونتعلم مما يفعله الآخرون، ويكفي أن يكون هذا التراجع غير
المنطقيفي أسعار النفط درسا كافيا لنا للشروع الجاد في دراسة البدائل الفعليةخاصة وأن الحديث عن مثل هذا الأمر لم
ينقطع منذ سنوات مع بدء تراجع كمياتالنفط التي نقوم بتصديرها ومن ثم تراجع الموارد التي عادت
للصعود بسببارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية وجعلتنا كمايبدو ننام في العسل ونركن إلى الأمر
وكأنه سيستمر إلى ما لا نهاية، وهانحنالآن أمام الحقيقة المرة... وإن عادت أسعار النفط للصعود
مجددا خلالالشهرين القادمين فإنها بالكاد ستغطي النفقات المقدرة للموازنة ولن
يكونهناك
اعتماد إضافي ضخم كما جرت العادة خلال السنوات الأربع الماضية نواجهبه الطوارئ والمشاريع المستجدة على
الموازنة السنوية والخطة الخمسية!
سابقا قيل لنا أن الثروة السمكية ستدر علينا دخلا يوازي
دخل النفط لكنالتوقعات كانت متفائلة أكثر من اللازم، وسابقا قيل لنا أن صادرات الغازستعوضنا عن أي نقص في صادرات النفط لكن
لا مؤشرات واقعية على ذلك, فيما لمنجد أية جهود فعلية على مدى السنوات العشر الماضية في مجال تنمية
السياحةالتي هي بالفعل بئر نفط لا ينضب لو أعطيناها ما تستحقه من الاهتمام،
مثلمالم
نبذل جهودا حقيقية وجادة في تقليص نفوذ خصوم الاستثمار المعروفين جدابأساليبهم وأشخاصهم، ومثلما لم نبذل
جهودا كافية في تنمية مواردناالجمركية والضريبية... وكل هذه الأمور مجتمعة يمكن لها أن توفر لنا
موارداقتصادية
ومعيشية آمنة في ظل مثل هذه المتغيرات الاقتصادية العالمية التيلا ناقة لنا فيها ولا جمل باعتبارها
مفروضة علينا بلا حول لنا ولا قوة!
بالنسبة لي لا أشك في صدق وإخلاص رؤساء حكوماتنا التي
تعاقبت منذ نهايةحرب صيف 94 لكن الصدق والإخلاص وحدهما لا يكفيان ما لم تتوافر إرادةجماعية وإدارة كفؤة على كافة مستويات
السلم الحكومي، لأن من يعمل معك قديخذلك إن لم يكن على مستوى المسؤولية... ولابد من القول هنا أن الحكومةالجديدة التي ستتشكل عقب الانتخابات النيابية
القادمة يجب أن يكون همهاالأساسي هو البحث عن موارد إضافية غير النفط، ولو أنها ركزت فقط على
توفيركل
ما تتطلبه السياحة من بنية أساسية وحملة علاقات عامة دولية وتحسينللبيئة الأمنية وعملية تثقيف اجتماعية
فإن أوضاعنا الاقتصادية ستكون أفضلبكثير في ظرف سنوات قليلة.