topleft
 
topright
أنتقل الى الصفحة الرئيسية للموقع    إطبع هذه الصفحة    أحفظ الموقع في المفظلة
الصفحــة الرئيسيــة
مقـــالات القـــراء
إعـلانــات الموقــع
وصلات مواقع مفيدة
إبحــث في موقعنــا
دفـــتر الـــزوار
إتصـــل بنــــا
سياســة واقتصــاد
أخبــار اليمــن
الأخبار العربية والدولية
الاقتصـاد والأعمال
بانورامـــا
ركــن الثقافــة
يحدث في اليمن
قضايــا ساخنــة
خارج عن القانون
المنبــر الحــر
أصــوات المهجــر
تقارير ودراسات
حذاء الشّرف الّذي ألْهِم الشعراء العرب إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
 
الكاتب : الصحفي نت / عبد اللّطيف الوراري - نقلاً عن ميدل ايست اونلاين, بتاريخ : 20-12-2008

  hitha_alzaidi.jpg

مُتْ إنْ أردْتَ فلنْ يموتَ إباءُ/ ما دام في وجْه الظَلوم حِذاءُ. ماذا تُفيدُك أمّةٌ مسلوبةٌ/ أفعالها يوم الوغى آراءُ.

 

لم يكن المؤتمر الصحافي كما أراده المنتشي بأكذوبة النّصر جورج بوش في ضيافة المالكي حفل وداعٍ وتتْويج لمجهوداته الحربية من أجل "الديمقراطية"، بل تحوّل إلى أشهر وأطرف محاكمة رمزيّة له كمجرم حرب لم يتوانَ في تدمير العراق وحضارته وتشريد أهله، بعد أن رماه الصّحافي راعي نخوته منتظر الزيدي بفردتي حذائه. وإذا كان منتظر أراد من رميته صيحةً في وجه الظلم والاحتلال والدّجل، وشفاءً من غصّةٍ تخنقه، فإنّه لم يكن يتوقّع أن تصير عملية فدائيّة من طرازٍ خاصّ حيث يفتدي بشخصه كرامة أمّةٍ جريحة ومهدورة، ولا توقّع أن يكون اليوم فاصلاً في حياة حذاء رُفِع على رؤوس الأعلام والعصيّ والرّماح رمزاً للفداء لا للظّلم، ولا توقّع أن ينقل أطوار المحاكمة الّتي لم يكن يحلم بها أحد إلى خارج القاعة، بعد أن أعادت إنتاجها وسائل الفنّ والميديا والمجتمع عبر المسيرات والتظاهرات والتّهاني وألعاب الفيديو والقصائد الحماسيّة والمقالات السّاخرة، الّتي تناقلتها الفضائيات ووكالات الأنباء ومواقع الانترنت والفايس بوك واليوتوب بسرعة البرق، وزرارها الملايين من النّاس وتبادلوا بينهم التعليقات والطّرائف والنّكات ساخرين ومتشفّين ومرفِّهين عن النّفس: الحجاج رجموا الشيطان بالحصى ومنتظر رجم بوش بالحذاء؛ لدينا أحذية مصممة لقذف رؤوس المستبدين؛ أميركا ستُدخل الصحافيين إلى الندوات الصحافية عراة بعد اليوم؛ الاسم الجديد لبوش هو: "جورج دبليو شوز"؛ التوصية بإنشاء وسام عراقي رفيع من درجة "حذاء منتظر الزيدي"؛ الدفاعات الجوية الأميركية فشلت في صد صواريخ الزيدي؛ بوش في كتاب غينيس للأرقام القياسية كونه الرئيس الأول الذي يضرب بالأحذية؛ حذاء منتظر مكافأة نهاية الخدمة لبوش؛ أميركا تتهم سوريا بمسؤوليتها عن الحذاء المجلوب من حلب المشهورة بصناعة الأحذية..إلخ.

 

 

بدورهم لم يتأخّر الشعراء بوصفهم الضمير الجمعيّ للأمة، ففي قصائد من الشّعر العمودي الفصيح، عبر إيقاعاته الحماسيّة الّتي ذكّرتنا بأيّام الثورة العربيّة، تفتّقت قرائحهم عن صور وأخيلة تحتفي بالحذاء الرّمز والأسطورة، وبصاحبه الّذي صار بطلاً قوميّاً وتاريخيّاً يردّ الاعتبار لعاصمة الرشيد، واصفين بوش بأرذل الصفات وأقبحها. في قصيدة بديعة منسوبة للشاعر السعودي غازي القصيبي بعنوان "أسطورة الحذاء"، يقول واصفاً منتظر بالأبيّ، ووقوفه بالبحر الهادر، وحذاءه ب"النعل الشريف" الّذي انتزع الفتيا من فم العلماء:

 

مُتْ إنْ أردْتَ فلنْ يموتَ إباءُ

ما دام في وجْه الظَلوم حِذاءُ

ماذا تُفيدُك أمّةٌ مسلوبةٌ

أفعالها يوم الوغى آراءُ

فاضْرِبْ بنعلِكَ كلَّ وجْهٍ مُنافقٍ

ف"المالكيّ" ونعل بوش سواءُ

كيف استطعْتَ وحولك الجيش الّذي

بنفاقه قد ضجّتِ الغبْراءُ

لمّا وقفْتَ كأنَّ بحراً هادراً

في ساعديْك وفي جبينك ماءُ

لمّا رميت كأنّ من قد عُذِّبوا

أحياهم اللهُ القدير فجاءوا

وسمعت تصفيق السّماء كأنّما

فوق السّماء تجمَّع الشُّهداءُ

أفتيْتَ بالنّعل الشريف فلم نعد

نُصغي لما قد قالهُ العلماءُ

ما كنتُ قبل اليوم أعلم موقِناً

أنّ الحذاء لمنْ أساءَ دواءُ

واستهلّ مواطنه الشاعر مصطفى الأنصاري قصيدته "نعم الحذاء" هازئاً ببوش:

نعم "الحذاء" فدتْكَ البدْوُ والحضَرُ

ونعم ما صنعتْ كفّاك "مُنْتظرُ"

نعم الحذاءُ كوى وجْهاً تظلِّله

غمامةُ الحقد، بالسّوءاتِ يشتهرُ

حتى غدا مثلاً، في القبح كلّله

ماضٍ شنيءٌ، به التّاريخ ينتحرُ

قبل أن ينتقد حكومة المالكي، ويشبّه منتظر ب"الحسين" و"المهدي" الّذي انتظره بنو العبّاس:

حكومةٌ كُسيتْ سوء السّواد كما

جمعْتَ أنت خلالَ الحُسْن تأْتزرُ

كنت "الحسين" غداة الكر مقتتلاً

وكان خصمك "شرَّ الناس" ينكسِرُ

وهكذا أنت بَرٌّ، لست منتحلاً

كما العمائم في بغداد تعتمرُ

خرجْتَ فيها رسولاً كان آيته

حذاء سبْتٍ، كريم الأصل ينتصرُ

 

ويحيّي الشاعر الفلسطيني عيسى العدوي الحذاء العربي البغدادي في قصيدة يقول مطلعها:

هذا مساءٌ زها في ليله قمرُ

بدرًا تلألأ في بغداد "منتظَرُ"

يا قاصفَ الرّعد من كفّيْك قد هطلتْ

تلك النّعالُ على المحتلِّ تنْهمرُ

قد لاحقتْه سيولُ الرّجم إذ نفرتْ

تلك الحشود إلى بغداد تعتمرُ

 

وأشاد الشاعر العراقي محمد نصيف في قصيدته "أطلق حذاءك" ب"ابن العراق" الّذي أطلق حذاءه في وجه كلّ الجبناء والانتهازيّين الّذين عرّضوا الشعب العراقي لأسوأ مأساة في تاريخه، وقامروا بمصالحه الحيويّة:

أطلقْ حذاءَكَ تَسلمْ إنهُ قدرُ

فالقولُ يا قومُ ما قد قالَ منتظرُ

يا ابنَ العراق جوابٌ قلتهُ علناً

وفيه قولُ العراقيّينَ يختصرُ

أطلقْ حذاءَكَ ألجمْ كلَّ منْ جبنوا

وقامروا بمصير الشّعب وائْتَمروا

هذا العراقُ وهذا الطّبعُ في دمِنا

الغيظ جمْرٌ على الأضلاع يستعرُ

أطلقْ حذاءكَ يا حرّاً فداكَ أبي

بما فعلتَ عراقُ المجد ينتصرُ

ارفعْ حذاءكَ وليُنصَبْ فوقَ هامتِهم

تاجاً يليقُ بمنْ خانوا ومنْ غدَرُوا

هذي المواقفُ لم يرهبْ رجولتنا

حشدُ اللئام ولم نعبأ بمَنْ كثرُوا

قبل أن يهنّئ أمّ منتظر الّتي شرّفها ما فعل ابنُها البارّ:

يا أمَّ منْتظرٍ بوركْتِ والدةً

اليوم فيك العراقيّات تفتخرُ

يحقُّ أنْ تهْنئي يا أمَّ مُنتظر

ما كلُّ منْ أرضَعتْ قد سرَّها الكِبَرُ

 

وفي سخريّةٍ لاذعة كتب الشاعر المصري محمد الخطيب مخاطباً بوش:

سَلِمْتَ يَا ذَا الأَلْمَعِي

يَا ذَا الْحِذَاءِ الأَرْفَعِ

رَمَيْتَ رَأْسًا قَدْ طَغَى

صَاحِبُهَا بِالطَّمَعِ

رَمَيْتَ ذَاكَ المدَّعِي

لَمْ تَخْشَ أَوْ تَرْتَدِعِ

أَحْنَيْتَهُ، أَرْهَبْتَه

فَارْتَاع رَوْعَ الْفَزِعِ

أَلْقَمْتَهُ ذُلَّ الْحِذَاءِ

وَالْهَوَانِ الْبَشِعِ

وَدَّعْتَهُ بِضَرْبَةٍ

فَالذُّلُّ لِلْمُودَّعِ

سَلِمْتَ يَا هَذَا الْحِذَاءُ

مِنْ حِذَاءٍ أَرْفَعِ

 

وفي قصيدة نثريّة ذات إيقاع خافت بعنوان "الرشق بالأحذية"، يستحضر الشاعر المغربي بن يونس ماجن، بشيء من التحسّر والسخرية، ستّين عاماً الأخيرة من التاريخ الحديث الّذي عاشه العرب "معصوبي الأعين ومكتوفي الايادي"، قائلاً: "ستّون عاماً صرنا فيها كالخروف الوديع الذي تطارده كلاب القبيلة ليصبح لقمة سائغة في أفواه الذئاب؛ ستّون عاماً والجرح لم يندمل حيارى نبقى نتساءل: أيهما أشد وقعاً، الرد بالحجارة، أم الرشق بالأحذية؟".

 

كما غصّت المنتديات على شبكة الانترنت بعشرات القصائد التي لم يعرف ناظموها، بالرّغم من تجويد بعضهم فيها. والحقّ ليس كثيراً على الحذاء أن يخصّ بهذا الإطراء منقطع النظير، لأنّه لم يسبق لواحد من بني جنسه أن دخل التاريخ، وقلب الأشياء رأساً على عقب، وبدّل في المعاني والرّموز الّتي التصقت به. لذلك ينبغي أن نستبدل ذلك المثل العربي القديم الشهير "رجع بخفّيْ حنين" بالمثل العالمي العابر للحدود والقارّات الذي يُضْرب به، من الآن فصاعداً، على الحطّة والمذلّة وسوء العاقبة: "رجع بخُفّيْ منتظر"!

مصدر الصورة: الجزيرة نت


 

 

هذا المقال / الخبر تابع لـ : , ركن المنبر الحر

تعليقات الزوار : (0)

لا توجد تعليقات للآن...

علق على هذا المقال / الخبر

 
Site Design & Development: www.jormedia.com