الكاتب : عبدالملك الفهيـدي - الصحفي نت, بتاريخ : 13-12-2008
بات واضحاً أن الأزمة التي
تعيشها أحزاب المشترك سواء على الصعيد الداخليوالتنظيمي لكل حزب أو على مستوى المشترك استفحلت بشكل
كبير وغير مسبوق وهوما يفسر محاولة قيادات هذه الأحزاب تصدير أزماتها عبر تصعيد إعلامي
وسياسيمتشنج
ومأزوم وعاجز عن التعاطي مع القضايا الوطنية برؤية سياسية ثاقبة.
ولعل التصريحات التي صدرت عن
المشترك حول خطاب رئيس الجمهورية إلى أبناءالشعب بمناسبة عيد الأضحى عكست صورة حقيقة للمشهد المتأزم
للمشترك فقدجاءت
تلك التصريحات متشنجة ومنفعلة ومأزومة تعبر عن تأزم التكتل المأزوم،وتؤكد أن المشترك يعيش أزمة خانقة لا
يملك وسيلة للخروج منها.
وعلى ذات النهج يسعى المشترك إلى الهروب من أزماته
الداخلية وإخفاء حقيقةالخلافات والتصدعات التي تشهدها البنى والأطر التنظيمية لتلك الأحزاب
عبرإطلاق تصريحات لبعض
قياداته تزعم بوجود أزمة ،كذلك التصريح الذي يقول أنالمشترك يعتبر أن الانتخابات لم تعد سوى جزئية من قضايا
وطنية أكبر،وهيتصريحات تعكس هروباً من اللقاء المشترك وأمراً يثير السخرية.. فإذا
كانتأحزاب المشترك
عاجزة عن التعامل مع قضايا الانتخابات فيكف ستكون قادرة علىالوقوف أمام بقية القضايا الوطنية؟ ونتساءل هنا من هو المأزوم الذي يحرص ويسعى لإتاحة المجال
أمام أبناءالشعب
ليمارسوا حقوقهم الدستورية والقانونية.. أم الذي يحاول إعاقة سيرالعملية الانتخابية وإثارة الضجيج حولها
بل وتجاوز القوانين والأنظمةبصورة فجة..؟!!
وإذا كان من المهم الإشادة والتعبير عن الشكر والتقدير
لكل الذين يهمهمرأب الصدع وتوحيد الصف وعدم الضجيج وافتعال الأزمات التي لاتخدم الوحدةالوطنية والسلم الاجتماعي والأمن
والاستقرار في اليمن،فان الأهم التأكيدأن الأزمة التي يعيشها المشترك لم يكن لها أن تصل إلى هذا الحد من
التوسعوالتصاعد
لولا وجود بعض القيادات التي تسعى للهروب من الاعتراف بفشلها عبرالهاء قواعد الأحزاب بالحديث عن أزمات لا
وجود لها ،ومزاعم لا دليل عليها،ورمي كل أسباب إخفاقاتها القيادية وسوء إدارتها السياسية
،وهزائمهاالانتخابية
المتكررة على الآخرين ،إلى درجة بات يشعر فيها المرء بأنهمطلوب من الأخر أن يتحمل مسؤولية قيادة هذه الأحزاب
وإيصالها إلى السلطة.
ومثلما هي محاولات أحزاب المشترك الرامية إلى افتعال
الأزمات عبر السعيلتعطيل الاستحقاقات الدستورية المتمثلة في الانتخابات النيابية القادمة،يسعى المشترك الى استغلال
أية أحداث او أعمال فوضى أو شغب تظهر هنا أوهناك ويقف وراءها أفراد ينتمون إلى مخلفات أزمة حرب
الانفصال ويحاولتوظيفها لصالحه.
ولنا أن نتساءل متى كان للمشترك وجود في المحافظات
الجنوبية التي يحاولاستغلال ما يقوم به أفراد من الخلايا النائمة من مخلفات أزمة وحرب صيف 1994م، ويحاول توظيفها لصالحه تحت ما
يسمى بالحراك، ويعمل على صب الزيتعلى النار. إن الأحداث ومجريات الأمور في بعض مناطق محافظة صعدة أكدت
أن أحزابالمشترك
تقف ضد تحقيق السلام في صعدة، وتعمل جاهدة وبكل الطرق على استمرارالأوضاع فيها متأزمة كشماعة تعلق عليها
كل إخفاقاتها، وأكبر دليل على ذلكبعض التصريحات والأخبار التي ينشرونها حول إطلاق السجناء على ذمة أحداثصعدة؛ حيث عكست الإجراءات التي اتخذتها
الدولة انزعاج بعض أطرافالمشترك،وكشفت ضيق الأفق لدى تلك القيادات التي لا زالت تعيش على الوهموالسراب والتي ينطبق عليها مقولة معروفة
أطلقها أحد اليهود الذي كانوايقومون بتعويض الذخائر المستهلكة عندما اتفقت قبيلتان على إيقاف الحرببينهما حيث قال قوله المشهور: (أمونه ما
يقع صلح) وهي المقولة التي عكسترغبته الاستمرار في إمداد الطرفين المتحاربين بالذخائر حفاظاً على
مصالحه.
لقد غاب عن أذهان أحزاب اللقاء المشترك بأن إثارة الفوضى
وتشجيع أعمالالعنف
تحت ما يسمى بالنضال السلمي عمل غير قانوني، ولا يعبر بأي حالٍ منالأحوال عن رؤية سياسية ثاقبة، بل مثل
تلك الأعمال تضاعف معاناة الناسوتزيدها تعقيداً. كما إن استغلال ما يسمى بالأزمة الاقتصادية التي تضرر
منها العالم يعتبرقمة الغباء السياسي.. فهل انخفاض سعر النفط عالمياً من 147 دولاراًللبرميل إلى 37 دولاراً جاء بقرار فرضته
اليمن على كل بلدان العالم؟ أم إنهذا الاستغلال السيئ والتفكير العقيم يعكس التخبط في التفكير والمسلك،وردود أفعال مأزومة لدى بعض العناصر
الانفعالية والمتشنجة من قياداتالمشترك، وربما إن ذلك يأتي بمثابة كيل كلام أو لمعرفة أين موقعي.
إن الانتخابات النيابية استحقاق دستوري وقانوني للشعب
وليست للأحزاب التيعفى عليها الزمن وتجاوزها العصر والتي كانت تندرج أيام الحرب الباردة
ضمنقائمة الإرهاب.. وبعضها
لا يزال في التقييم الراهن بأنها مصدر الإرهابالدولي. إن هذه الأحزاب لا تستطيع العيش إلا في إطار الأزمات
كونها تقاد من عناصرمتخلفة مأزومة مريضة يبحثون عن سلطة بطرق غير شرعية لا تؤمن بصناديقالاقتراع، لأن لديهم أجندة ترتكز أو
تعتمد على التضجيج وخلق الأزمات وخلقالرعب في أوسطا الناس ولا يهمها الأمن والاستقرار، والاقتصاد الوطني،
وكلذلك من أجل عقد
صفقات بطرق الابتزاز.
لقد ظهر الحجم الحقيقي لهذه الأحزاب (اللقاء المشترك) سواء
في الانتخاباتالبرلمانية
أو المحلية أو الرئاسية، ولكنها لا زالت تكابر ولم تعترف بذلكحتى الآن.ورحم الله امرئ عرف قدر حجمه
ثقافياً وسياسياً واقتصادياًواجتماعياً.. فعلى تلك الأحزاب أن تعترف بحجمها وترفع الراية، وتتركللآخرين ولعامة الشعب حق الاختيار وأن
تبتعد عن الكذب والتزييف والهراء.. وتتخلى
عن روح الحقد ونشر ثقافة الكراهية، وتؤمن بالحرية، وتعلن أنهاأحزاب ديمقراطية.