الكاتب : سامي الغابري -الصحفي نت - خاص, بتاريخ : 28-11-2008
نشعر أنه قد مضى علينا فترة لابأس بها وعدد من المرات التي مارسنا فيها حقوقنا الديمقراطية، وهو شيء يبعث فعلا على الارتياح، ويبشر بخير لنا جميعا ولهذا الوطن، ذلك على الرغم من الاشكالات والمنغصات التي قد تظهر او ظهرت خلال المرحلة السابقة، والاهم في القضية هو أننا باشرنا بممارسة حقوقنا الديمقراطية، حتى ولو لم ينتج عن ذلك استفادة مثلى، ولكن الذي يجب ان نركز عليه ونشيد به، هو أننا قد حققنا تقدما ملموسا، بداية بممارسة حقوقنا في التصويت، ويتبع ذلك اقتناعا بالجدوى او التأثير الذي ينتج عنه التصويت، بحيث يستطيع الناخب ان يجد اجابة كافية ويعرف انه حينما قرر اختيار أحد المرشحين ووجد الفرد ان اجماعا على اختيار المرشح ذاته أسفر عن فوز المرشح وحصوله على الاغلبية، والعكس صحيح، فان النتيجة اجمالا حتى لو شاب العملية الانتخابية ما شابها من التجاوزات او الخروقات في بعض من المراكز الا ان النتيجة العامة مقارنة بالفترة الزمنية التي بادر فيها الشعب اليمني بممارسة حقه في التصويت على اختيار من يمثله، هي نتيجة ايجابية ومقبولة، ولن نبالغ اذا ما قلنا أنها جاءت بخلاف التوقعات، بحيث تفاعل معها عامة الشعب وأظهر للعالم أنه يتعلم بسرعة ويستجيب لمتطلبات التحول السياسي الديمقراطي.
ما نعتقد به لايزال يمثل أشكالا ويمنع المواطن اليمني من الاستفادة الاكبر من ممارسته لحقوقه الديمقراطية، وهو الشيء الذي نعتبره مشكلة في عمل الاحزاب السياسية نفسها، هو التقصير في توعية وتثقيف الاعضاء والمؤيدين والناخبين عموما، وعوضا عن انتهاج طريقة التعليم والتوعية لما يجب على الناخب معرفته وكيفية اتخاذه لقراره في التصويت، نجد ان الاحزاب عموما قد سلكت في طريق الحصول على صوت الناخب بأقل جهد ممكن ولايهم معه حصول هذا الناخب على المعرفة الكافية من أجل ضمان استمرار التأييد ومساندة بقاء الحزب في السلطة وتجاوزه لكافة الاشكالات التي تطرأ اثناء ممارسته للعمل السياسي سواء في جانب السلطة او جانب المعارضة، وبدأ انه من السهل تغيير تأييد الناخبين حتى ولو لم يمض على قيام الناخب بالتصويت أكثر من يوم. والسبب أن الوسائل التي أعتمدتها الاحزاب كما قلنا وسائل مؤقتة، لم تكن لتفلح في كسب تأييد الناخبين واستمرار عمل الاعضاء والمؤيدين بدعم سياسة ومنهجية الحزب السياسي لفترات طويلة، والتي من أمثلتها الانفاق ببذخ لضمان مساندة الشخصيات الاجتماعية التي تتولى عملية جمع التأييد واقناع الناخبين لاختيار مرشح هذا الحزب او ذاك، على وعود أغلبها فارغة وغير مدروسة ولا سبيل لتحققها على أرض الواقع، فيعلمون الناس كيف يختار كلا منهم ماتحصل به الاحزاب السياسية على التأييد، ولايعلمون الناس كيف يستمرون في متابعة تلك الوعود ولا كيف يقدمون احتياجاتهم من تزكية هذا المرشح او ذاك، واذا ما أخطأ الناخبون في التعبير عن احتياجاتهم نتيجة قلة في المعرفة وجهل بما ينطوي عليه تزكيه هذا المرشح او ذاك لهذه العضوية او تلك، ان لم يكن الخداع والغش، ومنح الوعود الكاذبة هي سبيل المرشح لكسب التأييد وتحقيق همه الاكبر في الفوز بالعضوية التي غالبا ما تكون هي الهدف لتحقيق اغراضه الخاصة، فانهم يسعون الى استغلالها ابشع استغلال وبالتالي فانهم يفشلون في تلبية تلك المطالب البسيطة، نتيجة لانها لاتقع ضمن اختصاصتهم، او لانهم لم يكونوا ليجدوا لها مكانا على ارض الواقع. وعلى ذلك وقد يقول قائل، ومن الذي سيكلف نفسه عناء توعية الناخبين بما يمكنهم من محاصرته واثبات فشله، الا ان العكس هو الصحيح، فكلما كان الناخبين غير ملمين بماهية المهام والوظائف والاختصاصات التي ينطوي عليها العضوية للمرشح السياسي كلما كانت الجموع المؤيدة لهذا المرشح او ذاك أقل صبرا وأكثر شكا وتشكيكا في قدرة مرشحهم على تحقيق النتائج عقب وصوله الى ذلك المنصب السياسي، وهذه النتائج والتي كان يجب ان تكون قد وضعت على شكل أهداف مدروسة ومخطط لها جيدا، في بداية العملية الانتخابية وكان الناخبين قد عرفوا ولو بالجزء اليسير ماهيتها وكيف ومتى سيتم الوصول اليها، لكي يكونوا هم المؤيد لمشاريع القرارات والمساند لاتخاذها في مختلف الساحات السياسية والشارع، فيعملوا على اتاحة اما سعة وصبر لاجل تحقيقها او يعملوا على تقويم المسار اليها، عوضا عن اظهار الجانب السلبي دائما تجاه كل الجهود والانجازات التي من الممكن لها ان تتحقق وتتطلب وقتا لكي تصل الى غايتها المحددة. ولعل أكثر من يلمس مساوىء الاعتماد على تأييد من يجهلون بماهية الحقوق التي يمارسونها هو الحزب الحاكم، والذي غالبا ما يجد نفسه مضطرا للدفاع عن خططة وبرامجه السياسية اوالانحراف عنها نتيجة لكون الشارع والمجتمع عموما ينجرف ويصدق الادعاءات والاشاعات التي غالبا ما تلجأ اليها احزاب المعارضة بزعم انها تقوم بدورها في توعية الشعب وتكشف ممارساته الفاسدة، مع العلم ان ذلك لاينفي باي حال من الاحوال ان الحزب الحاكم غارق في المشاكل ويكدح في تأديه مهامه في ظل استمرار عجزه عن تحقيق التقدم والاصلاح وخاصة في مشكلة الوطن الكبيرة وهي الفساد المالي والاداري. ولكن وما يهمنا هو أن لايتم تأؤيل او تعظيم وتهويل حجم المشكلة، والاجدر ان الكل سيحرصون على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فهل كان النظام بحاجة الى من يذيع وينشر المشاكل في اوساط المجتمع لكي يجد لها حلا كافيا ؟ بل بالعكس، فالهدوء والتأني والتركيز هي عوامل ضرورية ولازمة للوصول الى الحلول الصحيحة.
خلاصة الامر... أننا بحاجة الى زيادة الوعي والادراك لدى عموم الشعب، لان الانفعالات وحالة الغضب والهيجان التي تهدد أمن الوطن واستقراره وسلامته، وتعرقل من عملية الاصلاح والتنمية حالة لايمكن معها تحقيق أي شيء من النتائج، والاجدر اننا عموما سنعرف متى وكيف سيتم الاصلاح للوضع المزري، والذي يزداد سوءابمرور الوقت، فلا يكون السكوت عن المشكلة ومتطلبات معالجتها أسلوبا صحيحا في ادارة البلاد ولا تضخيمها وأدعاء الهلاك بما يحبط من عزيمة الناس جميعا ويجعل من النظام الحاكم يعيش في حالة طوارىء دائمة، عملا سياسيا يسمى معارضة.
ختاما....يجدر بنا التأكيد للناخبين جميعا، على أن صوتك ينفعك أو يضرك، فلا تستبدله كما يقول المثل اليمني " بالقلي واللسيس "، أي لاتستبدله بمطالب لايقدر عليها المرشح السياسي، او لاتقع ضمن اختصاصه واختصاص المؤسسة السياسية التي يعتزم الوصول اليها، وانما عليك أن تعرف بشكل ادق وبما يؤهلك للاختيار بالامور التالية :
1- من هو الشخص الذي تعتزم اختياره.
2- وماهي المهام التي يعتزم الترشح للقيام بها نيابة عنك.