الكاتب : عبدالرحمن الراشد ـ نقلا عن الشرق الأوسط- الصحفي نت, بتاريخ : 25-11-2008
قيل إنهم إسرائيليون، وقيل إنهم إيرانيونوذلك منذ أن كبرت القرصنة الصومالية ونشرت الرعب في المنطقة. أسقط كل طرف أفكارهومخاوفه، كما هي العادة، في مواجهة غير المعقول أو غير المفهوم. فلا يزال غير مفهوملنا جميعا كيف تستطيع عصابات من بسطاء، وربما اميون، إدارة معارك بحرية ضد سفنكبيرة متطورة في منطقة تعج ببوارج الاساطيل الدولية؟ الاجابات انقسمت بين قائل انهمليسوا الا كوماندوز بحرية اسرائيلية، ومتخوف آخر بانهم ضفادع عسكرية ايرانية.
الفريق الأول واثق ان الاسرائيليين يريدون ذريعة لفرض القوة العسكرية البحريةالاسرائيلية على باب المندب، مدخل البحر الأحمر. وقد روج احدهم منذ البداية انالاسرائيليين هم القراصنة تحت مسميات صومالية. ما الدافع؟ قالوا ان اسرائيل تريدفرض وجودها فلا يجد أي طرف اقليمي آخر سوى القبول بالنجدة الاسرائيلية لمواجهة هذهالعصابات. منظر هذه الفرضية لم يدر ان إسرائيل، كبقية القوى في المنطقة وكذلك القوىالبحرية الدولية، تستطيع ان تبحر في جنوب البحر الاحمر وقبالة الشواطئ اليمنيةوالصومالية ان شاءت، طالما انها وراء الخمسة عشر كيلومترا التي تمثل مياه الدولة،أما خارجها فلا سيادة لها عليه. الأمر لا يحتاج الى التخفي في هيئة قراصنة صومالية،فالقوة البحرية الاسرائيلية، ومنذ عقود، تبحر بصورة عادية من مضيق باب المندب،وامام ناظري حرس سواحل الدول المطلة، ولا تستطيع القوة اليمنية، او غيرها، اطلاقالنار عليها، لأن المضيق ممر دولي وليس ارضا تتبع السيادة المحلية، بخلاف قناةالسويس التي هي جزء من الارض المصرية بشكل كامل. لهذا لا نجد مبررا منطقيا ان يفتعلالاسرائيليون كل هذه المعارك، وارباك الملاحة الدولية، من اجل الوجود عسكريا فيمنطقة هم أصلا يعرفونها أكثر من أهلها.
الفريق الثاني يعتقد ان القراصنة ليسواالا امتدادا للميليشيات الايرانية في المنطقة، مثل حركة حماس وتنظيم حزب الله. ويستدلون من سلوكهم واهدافهم على انهم جزء من الحرب الاقليمية مع ايران. أحدهم دللعلى قدرات القراصنة وانه لا يمكن ان تكون مجرد عصابات بسيطة التسليح والتجهيز. يقولانهم يملكون معلومات مبكرة عن نشاط الملاحة، ويختارون اهدافا دقيقة، ويستطيعونتنفيذ عملياتهم كأي كوماندوز بحري مدرب. يصعدون من قوارب صغيرة على سفن عالية،ويسيطرون بشكل كامل على الهدف والابحار به الى الميناء. ناقلة عملاقة، مثل سيريوسستار السعودية، سيطر القراصنة عليها بشكل سريع وكامل ولم يسمع من بحارتها أيةاستغاثة. يقول انهم اكثر من مجرد قراصنة بسطاء يهجمون على سفينة مزودة بوسائل انذارمتقدمة، على سفينة تحتاج من المرء اكثر من ساعة حتى يسير على قدميه على سطحها، ثميستطيعون الابحار بالناقلة ليومين الى الشاطئ الصومالي باستخدام تقنية الارشادوالملاحة المتطورة. الأمر مثل محاولة سرقة زرافة من حديقة الحيوانات الى بيتكالبعيد وفي وضح النهار بدون ان يشعر احد بذلك.
لكن لماذا يخوض الايرانيون معاركفي بحار مكشوفة، للأميركيين الغلبة الكاملة، خاصة انهم ضعفاء في مياه الخليج،المواجهة لمياههم الاقليمية؟ العصابات الصومالية قد تنفذ عمليات، ضمن الصراعالدائر واستئجار الميليشيات، لصالح قوى مثل ايران او اسرائيل او حتى الولاياتالمتحدة، لكن يعرف الفاعل جيدا انها ستنقلب ضده وستستخدم ضد سفنه. وبالتالي فإنتأسيس او دعم ميليشيات بحرية معركة خاسرة مقدما مهما كانت الفدى المالية المدفوعة.
This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it