المسلمون الأميركيون يستقبلون صيام رمضان في جو من التأييد والتعاطف
الكاتب : لورين مونسن- الصحفي نت, بتاريخ : 02-09-2008
زملاء العملوالجيران يحترمون فرائض الدين الإسلامي ويلتزمون بها.
جرتعادة المسلمين في الولايات المتحدة على الالتزام بواجبات شهر الصوم رمضان وأداءفرائضهم الدينية بتشجيع وتأييد من الأصدقاء والزملاء والجيران غير المسلمين. هذا ماأكده كل من سيما متين ووليام لورنس الموظفين في وزارة الخارجية الأميركية.
قالت سيما متين لموقع أميركا دوت غوف، "لقد وجدت في زملائي وأصدقائي غيرالمسلمين معينين لي دائما خلال شهر رمضان المبارك. وتذكر متين أنها عندما كانت تدرسفي الجامعة، كان كثير من زملائها غير المسلمين في الدراسة يعبّرون عن تضامنهم معهابأن يشاركوها أداء واجب صيامها اليومي في رمضان. وتقول إنه "في العمل، يحاول كثيرمن زملائي أن لا يأكلوا أو يشربوا بحضوري وأنا .. أتأثر دائما لمجاملتهم."
سيما متين مسلمة مولودة في أميركا لوالدين مهاجرين إلى الولايات المتحدة منباكستان. وقد انضمت إلى وليام لورنس، الذي اعتنق الإسلام، للعمل معا كمضيفين لصفحةعلى الإنترنت والإجابة عن أسئلة المشاركين في الحوار على شبكة الإنترنت عن حياةالمسلمين في الولايات المتحدة.
وأشارت متين إلى أن المسلمين القادمين حديثاإلى الولايات المتحدة يتأقلمون عادة بسرعة ويتكيفون جيدا لأنه من الناحية التاريخية "توافد المهاجرون على هذا البلد واستطاعوا الاندماج خلال جيل واحد. وهذا بالطبعيتطلب من المهاجرين أن يتواصلوا مع الناس خارج حمى ثقافتهم الخاصة ويتفاعلوا معمجتمعاتهم المحلية وسكان أحيائهم. وأعتقد أن أهم ما في الاندماج في المجتمعالأميركي هو إدراك المرء بأنه أميركي وأن لا ينظر إلى نفسه على أنه منفصل أو منسلخعن الجسم الشامل للمجتمع."
وتقول متين إن الأميركين "هم من بين أكثر الناسترحيبا ومودة بين الشعوب التي يمكن أن يصادفها إنسان."
وسئلت متين عن ماإذا كانت الولايات المتحدة تمنع المرأة المسلمة من ارتداء الحجاب، الزي التقليديالتي ترتديه كثرة من النساء المسلمات، فأجابت بأن دستور الولايات المتحدة يحميارتداء كل الأزياء والرموز الدينية بما فيها الحجاب. وأكدت قائلة "أنا لم أصادفأبدا أي مشكلة في ارتدائي الحجاب في الولايات المتحدة." وأشارت إلى أن هناك في بعضالمجتمعات الغربية "سوء فهم للحجاب، لكنني أعتقد أن ذلك سيتغير." وأضافت متين قائلة "إن من المهم للناس أن (ارتداء الحجاب بالنسبة لنا) في أميركا هو مسألة اختيارشخصي، وأنه ليس شيئا مفروضا علينا من والدينا أو أزواجنا." (القانون الأميركي يحميحق ارتداء الزي الديني في مقر العمل).
وقالت سيما متين إن المسلمين وغيرالمسلمين كثيرا ما يشتركون في تناول طعام الإفطار معا في ختام صيام اليوم مع كلغروب شمس خاصة وأن المساجد في أميركا تقيم ولائم إفطار يومية تقريبا تدعو إلها كلمن يريد من الناس. وتستدرك متين قائلة "لا تقتصر على المسلمين الأميركيين فقط دعوةالناس إلى موائد الإفطار، فالواقع هو أن كثيرا من الإصدقاء غير المسلمين دعوني إلىالإفطار في بيوتهم. حتى مؤخرا، دعاني أحد أعز أصدقائي لتناول الإفطار في بيته قائلاإنه وزوجته، وهما غير مسلمين، سيعدان إفطارا باللحم الحلال الذي سيشتريانه خصيصالهذه المناسبة. وقد تأثرت جدا لهذه البادرة الكريمة."
وذكّرت متين بأنكثيرا من المساجد في الولايات المتحدة يستضيف نشاطات دينية مشتركة خلال شهر رمضانوفي مناسبات أخرى خلال السنة بهدف تعزيز التفاهم والسلام. وقالت "إن تلك الأحداثتكون دائما مناسبات سارة للجميع."
ويقول لورنس إن الأميركيين أصبحوا أكثرمعرفة بالإسلام في السنوات الأخيرة نتيجة لمتابعتهم نمو الجالية الإسلامية فيالولايات المتحدة. ويضيف قوله: "لقد اعتنقت أنا الإسلام في العام 1994 عندما كنتصغير السن حين كانت قلة من الناس (في أميركا) تعرف ما هو رمضان. أما الآن فكل الناستقريبا سمعوا برمضان، وكل الأميركيين يعرفون الآن أن عندنا ملايين المسلمين فيأميركا، فقد زادت المعرفة بالإسلام زيادة كبيرة."
ونبه لورنس إلى أن البيتالأبيض جرى على تقليد تكريم رمضان بإقامة حفل إفطار، وكذلك تفعل وزارة الخارجية.
وردا على سؤال حول بناء الثقة بين العالم الإسلامي والغرب شدد لورنس على أنالطرفين ليسا منفصلتن أومنعزلين كليا. وقال "أود أن أشير إلى أن العالم الإسلامييضم عناصر من الغرب فيما يضم العالم الغربي أعدادا كبيرة من المسلمين، ولذا فإنالامتزاج والاندماج جزء من العملية. فالثقة تبدأ من المصداقية وأهلية الثقة. وهيتنطوي أيضا على الاحترام والاستماع والتسامح تجاه الآراء ووجهات النظر المختلفة. ورمضان أنسب أوقات السنة لتمضية وقت في الاستماع والتفكير وبناء الثقة."
أما عن موضوع اندماج المسلمين الأميركيين جيدا في المجتمع الأميركي الأكبرفقد أشارت متين إلى أن التنوع العرقي والديني في البلاد يتقبل ويحتضن الشمولالاجتماعي في حين تحرم القوانين الأميركية التمييز وتعزز هذا المبدأ. وقالت إنالمسلمين يذهبون إلى أعمالهم في رمضان ويواصلون دراستهم في المدارس ويحافظون علىجداول وبرامج نشاطهم المعتادة إلى جانب التزامهم في الوقت ذاته بواجب دينهموتقاليدهم وعاداتهم. وتضيف متين قائلة "أعتقد أن أميركا فريدة في هذا السياق ومنحيث أن المرء يستطيع الاندماج في جسم المجتمع الكبير دون أن يتخلى كليا عن تقاليدهوقيمه."