| الكاتب : أدار الندوة وأعدها للنشر: صادق ناشر- الخليج- الصحفي نت, بتاريخ : 28-08-2008 |
تشكل الانتخابات التشريعية المقبلة واحدة من المحطات الرئيسية والمصيرية للأحزاب السياسية في اليمن، وبخاصة أن هذه الانتخابات ستفرز خارطة برلمانية جديدة ستمكن الحاصل على الأغلبية فيها من لعب دور حاسم في العملية الديمقراطية والسياسية في المستقبل.
من هذه النظرة المهمة للانتخابات المقبلة بدأت الأحزاب السياسية في نسج تحالفات من شأنها أن تعزز مواقفها في العملية الانتخابية خلال الفترة المقبلة، فأقدم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم على عقد تحالف سياسي وحزبي ضم نحو 15 حزباً سياسياً، فيما كثفت المعارضة من نشاطها واستقطبت إلى تكوينها الأساسي المكون من خمسة أحزاب، حزباً جديداً هو حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي تعرض هو الآخر إلى انشقاق، حيث انضم أحد تياراته إلى تكتل الحزب الحاكم؛ فيما بقي الحزب الأساس مع أحزاب تكتل اللقاء المشترك.
لمناقشة هذه القضية المتصلة بالتحالفات السياسية وتأثيرها في الانتخابات التشريعية المقبلة عقدت "الخليج" بمدينة عدن ندوة شارك فيها العديد من قيادات الأحزاب السياسية، وهم: عبدالجبار أحمد محمد عن حزب المؤتمر الشعبي العام، عبدالناصر باحبيب عن حزب التجمع اليمني للإصلاح، قاسم داؤود عن الحزب الاشتراكي اليمني، أشرف علي محمد عن حزب البعث العربي الاشتراكي والكاتب والمحلل السياسي هاشم عبدالعزيز.
وتطرقت الندوة إلى قضايا تتصل بصيغ التحالفات السياسية الجديدة وانعكاساتها على واقع العمل السياسي والتعددي، ومواقف الأحزاب ورؤيتها إلى هذه التحالفات وموقفها من قضية انشقاق بعض الأحزاب، كما تناولت الندوة آفاق هذه التحالفات وتأثيراتها في الانتخابات التشريعية المقبلة، المقرر أن تشهدها البلاد في السابع والعشرين من شهر أبريل/ نيسان المقبل، بالإضافة إلى قضايا أخرى، وتالياً ما دار في الندوة:
اليمن بحاجة إلى حوار لإصلاح مسار الوحدة وعودة شراكة الجنوب
صادق ناشر: شكراً لكل الأخوة الحاضرين وتلبيتهم دعوة المشاركة في هذه الندوة التي تبحث في مسألة التحالفات السياسية في اليمن ومدى تأثيرها في الانتخابات المقبلة، ونطرح في البداية السؤال على الأستاذ هاشم عبدالعزيز ورؤيته لما يدور اليوم من موقع متابعته لهذه التطورات من نظرة مستقلة.
هاشم عبدالعزيز: سأتحدث في البدء عن مستقبل التعددية الحزبية في اليمن وعن التطورات التي جاءت بها هذه التحالفات، وما أعلن عنه قبل أيام من تشكيل ما يسمى التحالف الوطني بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وعدد آخر من الأحزاب الصغيرة، بالإضافة إلى ما هو قائم من تحالف بين عدد من الأطراف في المعارضة.
والحقيقة أن الذي يحصل في الساحة مجهول حتى هذه اللحظة؛ فقد كان لابد من إعلان عن وجود تحالفات، وأن تحدد وثيقة الإعلان من بدايتها إلى نهايتها، لأنه في هذه التحالفات تعهدات والتزامات على كافة الأطراف تنفيذها.
المشهد الذي يرسمه حزب رابطة أبناء اليمن غامض، فلا هو متحالف مع الحزب الحاكم ولا هو مع موقف المعارضة.
وهناك مشهد الانقسامات داخل الأحزاب، ورأينا حزب البعث منقسماً بين تحالفين، الأول مع حزب المؤتمر الشعبي العام والثاني مع المعارضة، وهذه القضية خطيرة، وهي شق الأحزاب، وربما تكون من السلبيات المدمرة للتعددية السياسية.
"الخليج": لكن هل تعتقد أن التحالف الذي نشأ مؤخراً بين الحزب الحاكم وعدد من أحزاب المعارضة سيعزز علاقات جديدة حزبية ما بين الأحزاب؟
هاشم عبدالعزيز: لا توجد رحابة في المسألة، رغم أن هناك أناساً طيبين ومواطنين صالحين في التحالف الجديد، وهذا هو المقياس لقضية التعددية، بمعنى أنك تنظر لقضية التعددية بدرجة رئيسية من واقع التحالفات القائمة.
أنا أقول إن التحالف الأخير إذا ما استمر على ما هو عليه سيذهب مع تعاظم الحركة بين الأوساط الاجتماعية الشعبية، وبمعنى آخر سينتهي كما بدأ.
صناعة المعارضة
"الخليج": كيف تنظرون في الحزب الاشتراكي لقضية التحالفات القائمة اليوم، وبخاصة مع وجود نوعين من التحالف في الساحة؟
قاسم داؤود: عندما نتكلم عن التحالفات السياسية خاصة عندما يدخل الحزب الحاكم كطرف؛ فإننا سنجد صعوبة في التمييز بين السلطة والحزب الحاكم، من الواضح في بلادنا أن السلطة تدخل بكل ثقلها وأدواتها وأجهزتها في العملية السياسية، وفي كثير من اللحظات يصعب عليك أن تميز بين موقف الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) وموقف السلطة، فموقف السلطة هو اللاعب الأساسي أو الواضح أمام الناس وليس الحزب الحاكم.
السلطة هي التي تصنع الأحزاب وتصنع التحالفات على قاعدة الاستخدام المؤقت، بمعنى أنها تستخدم لفترة معينة ومن ثم ترمي بها أو تتخلص منها ويعاد استخدامها من جديد متى تطلب الأمر خدمة السلطة.
هذا هو عيب الحياة السياسية في اليمن أو الإدارة السياسية في الدولة، مع أنها يمكن أن تلعب دوراً ايجابياً مسهلاً في ازدهار الحياة السياسية في إطار الحوار ونمو الأحزاب.
نحن نقر التحالفات السياسية، لكنها عند حزب المؤتمر عبارة عن لعبة سياسية؛ فمن حق حزب المؤتمر أن يتحالف مع أي حزب، هذه خياراته، لكن المهم هو كيف توظف هذه التحالفات، هل لخدمة التعددية أم لإعاقتها؟
بالنسبة للتحالف الآخر، أي بالنسبة لتحالف أحزاب اللقاء المشترك، فإن التحالفات داخله أمر طبيعي، ومن حق أي أحزاب أن تتحالف مع بعضها بعضاً، وحبذا لو تكون هذه التحالفات طوعية وتخدم الحياة السياسية والديمقراطية.
"الخليج": في رأيك أستاذ عبدالجبار، ما هو الهدف من التحالفات التي أعلنها حزبكم مع عدد من الأحزاب الصغيرة؟
عبدالجبار أحمد محمد: المبادرة التي أقدم عليها المؤتمر في الفترة الأخيرة في عقد تحالفات مع مجموعة من الأحزاب نابعة من صميم قناعة المؤتمر بأنه ليست هناك أحزاب كبيرة وأخرى صغيرة، فالمؤتمر لا يفرق بين حزب صغير وآخر كبير بل يحترم هذه الأحزاب، ويلتقي معها بالثوابت الوطنية، والمتمثلة بالوحدة ومنجزات الوحدة والتعددية والتفاعل في إطار مصلحة الوطن من أجل تطويره، ولم تكن المسألة انتهازية سياسية أو استغلال أزمات فقط، بل هناك قناعة كاملة بأهمية مثل هذا التحالف.
المؤتمر لديه الاستعداد للتحالف مع أي حزب في إطار الثوابت الوطنية ويحافظ على الإنجازات التي حققها المؤتمر خلال الفترة السابقة، نحن نسعى لخلق حراك سياسي، فالمؤتمر لم يلجأ للتحالف مع أحزاب مهمشة، بل هي أحزاب موجودة على الساحة.
"الخليج": لكن لماذا هذا التوقيت الذي يتزامن مع قرب الانتخابات البرلمانية في شهر أبريل العام المقبل؟
عبدالجبار أحمد محمد: لا توجد حسابات في هذا الأمر، لكن التحالف جاء في ظل الحراك السياسي الموجود، بمعنى آخر هناك تفاعل ويقظة من الأحزاب الأخرى، التي تريد أن تشارك في معمعة النشاط السياسي في الوطن.
"الخليج": كيف ينظر حزب التجمع اليمني للإصلاح إلى تطورات الأسابيع الأخيرة المتصلة بالتحالفات السياسية؟
عبدالناصر باحبيب: الأصل في الحياة السياسية هو التنافس بين الأحزاب عموما بالبرامج، أي التعدد البرامجي والفكري، لا يوجد ما يمنع من إقامة أي نوع من التحالفات، لأن العمل الديمقراطي يسمح بوجود مثل هذه التحالفات، وهذه قضية مشروعة ونحن لا نملك حق الفيتو على الأحزاب من أن تتحالف فيما بينها بما يخدم مصالحها بغض النظر عن كون هذه الأحزاب صغيرة أم كبيرة؛ فهذه القضية تصب في تعزيز وتأثير العملية الديمقراطية الموجودة في اليمن ويكون عاملاً رافداً ومطوراً للبلد وألا يكون عامل احتقان أو تمييع للعملية الديمقراطية للبلد كما يعمل الحزب الحاكم اليوم.
الملاحظ في التحالف الأخير بين المؤتمر وبقية الأحزاب أن العلاقة الحالية هي عبارة عن صلة قديمة، وهذا التحالف جديد قديم غير معلن وطرفاه المؤتمر ولفيف من الأحزاب في المجلس الوطني للمعارضة، كما أنه من الملاحظ طوال الفترة السابقة أن المؤتمر استخدم هذه الأحزاب لتحقيق أهدافه ومآربه الأخرى في الفترات السابقة، وليس بعيداً عن ذلك أثناء الانتخابات الرئاسية والدور الذي لعبه ممثل هذه الأحزاب في الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح الحزب الحاكم الرئيس علي عبدالله صالح، والذي كان موضوع تندر من قبل الجهات المراقبة للانتخابات، من بينها جهات رقابية أوروبية وغيرها، فهذا الدور أساء للديمقراطية اليمنية، خاصة لجهة الأسلوب الذي كان يتعامل به مرشح الانتخابات الرئاسية، حيث كان يتم التهجم على مرشح المعارضة فيصل بن شملان بدلا من أن يقدم برنامجه ويتحدث إلى الناس.
"الخليج": أخ أشرف، كيف تقرأون طبيعة التحالفات الأخيرة؟ وهل تستطيع تجاوز الاحتقان السياسي القائم اليوم بين أطراف الحياة السياسية؟
أشرف علي محمد: تحالف اللقاء المشترك كان ضرورة وطنية وليس لأهداف حزبية ضيقة، وقد جاء تشكيله بعدما وصلت الأزمة والاحتقان في البلد إلى أبعد مدى لهما، الهدف من قيام اللقاء المشترك يكمن في التخفيف من الأعباء التي يتحملها الوطن والمواطن، فالحزب الحاكم رغم كل ما يمتلكه من مقومات الدولة وإمكانياتها فإنه لا يستطيع أن يقدم الحلول لهذه المشاكل العامة التي تعترض حياة المواطن.
خلال الفترة التي مرت وخاصة منذ حرب 94 واليمنيون يتمنون أن تكون هذه الحرب هي آخر محطة للألم، وان تكون بداية لإقامة نظام على أسس وطنية يهتم بإعادة مؤسسة الدولة العسكرية والقضائية، لكن ثقافة الفيد والنهب هي التي استحوذت على عقلية الحزب الحاكم واختارت طريقاً آخر، ليست طريق الأسس الوطنية، بل طريق القبيلة والعشيرة.
وقد استمر النظام في ممارسة سياسة الضم والإلحاق والتهميش والإلغاء لكل مكونات الآخر الموجود في اليمن، خاصة في الجنوب، حيث تم استبعادهم من كل الوظائف السيادية ومن كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وأوجدت كارثة في البلد، وبعدها قام بضرب الوحدة وقيمها الكبرى، قبل أن يتم الالتفاف على الديمقراطية بالتزوير ونهب المال العام، ويعيد إنتاج نفسه بكل محطة انتخابية؛ فلا مخرج للبلد سوى الحوار الوطني الشامل للخروج من هذا الأزمة.
"الخليج": لماذا تأخر البعث في تحديد موقفه من التحالفات السياسية ولم يعلنه إلا بعد أن أعلن المؤتمر أن قسماً من البعث انضم إلى التحالف باسم الحزب؟
أشرف علي محمد: لم يتأخر موقف الحزب من هذه التحالفات، لكنه درس خطواته بتأن، ومن مجموع ملاحظات الحزب منذ المؤتمر الرابع في سبتمبر/ أيلول ،2006 حيث ورد ضمن قرارات وتوصيات المؤتمر القطري توصية بانضمامه إلى صفوف أحزاب اللقاء المشترك، وهو تكتل المعارضة الحقيقية.
وقد مر الحزب بصراعات كبيرة بين بعض القيادات التابعة للقصر الجمهوري، والمتمثلين ببعض المشائخ والأفراد المرتبطين ببعض الأجهزة، لكننا استطعنا أن نتغلب على كل هذه الخلافات، حيث تم في مؤتمر حزبي وليس بقرار فردي فصل الكثير من القيادات بأغلبية.
وقد لجأ بعض المتضررين من هذه القرارات إلى إعلان التحالف مع المؤتمر، وأنا هنا أتساءل: "هل سمعتم أن مسؤولاً مالياً في أي حزب يوقع نيابة عن الأمين العام وثيقة تحالف مع حزب آخر؟".
وأنا أقول إن العمل الذي تدفع به السلطة لتحالف أحزاب المجلس الوطني معه غير مجد، وأنا أتساءل هل لدى هذه الأحزاب ممثلون في البرلمان؟ هل تعقد مؤتمراتها بانتظام؟ نحن لا نقلل من أهمية الأحزاب لا أنا ولا احد آخر، لكن تحالف حزبنا في إطار اللقاء المشترك لم يعلن إلا بعد أن تم توقيع الحزب لاتفاقيات مع الوحدوي الناصري وبعدها مع الحزب الاشتراكي اليمني قبل التوقيع مع حزب الإصلاح. وهذا شرف عظيم لحزب البعث العربي الاشتراكي أن يكون في اصطفاف وطني يعكس برامجه وسياسته من خلال هذه الرؤية الصحيحة.
السلطة تعتقد بأنها بهذه الطريقة تضرب الأحزاب بعضها ببعض، ولذلك يبحث المؤتمر الشعبي على طريقة لإفساد الحياة السياسية عوضاً عن العمل على تنقيتها.
وأنا هنا أتساءل ما الذي استفاده المؤتمر والنظام بشكل عام من جراء هذه السياسة؟ نحن نلاحظ أن البلاد تعيش أزمات مستمرة، وغالبيتها مالية، وهناك صراعات داخل اللجنة العامة، ولم نسمع أن الصراعات لها طابع فكري، بل إن كافة الصراعات لها طابع مالي.
"الخليج": كيف يمكن أن ينعكس ذلك على الوضع السياسي؟
أشرف علي محمد: هذا لا يخدم الحياة الحزبية والسياسية بشكل عام، كيف يسمح حزب كبير مثل المؤتمر لمنشقين عن أحزابهم أن يتحالفوا معه، أنا حزب عقدت مؤتمري العام، وهذا انشق عني، فهل اسمي هذا حزباً؟ ليختط له خطا آخر أو يسمي نفسه باسم آخر، لكن نظام السلطة يشجع مثل هذه الأحزاب ليوهم الآخرين أن تحالفه يضم أكبر عدد من الأحزاب.
الجميع يتساءل من أين هذه الأموال لهذه الأحزاب المنشقة؟ فالمعروف أنه ليست لهذه الأحزاب مؤتمرات وليست لديها مقرات ولا صحف تصدر بانتظام، فلماذا لا تسائل الدولة هذه الأحزاب عن مؤتمراتها وصحفها وموازناتها؟
العلة أن النظام هو الذي يقوم بتشكيل الأحزاب من ضعفاء النفوس، أنا عندما أبيع حزبي اليوم سأبيع وطني غداً، لأن الذي أتحالف معه يعرف أنني رخيص.
"الخليج": هل يمكن أن تؤدي التحالفات الجديدة إلى أزمات داخلية تنعكس على الوضع العام في البلد؟
عبدالجبار أحمد محمد: نحن لا نريد جر وطننا إلى معمعة صراع داخلي، ولهذا نحرص ونسعى في تحالفاتنا وعلاقاتنا السياسية إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، ولهذا كان اتجاه الحزب عدم التهجم على أي حزب أو استغلال ضعف أي حزب، وعندما تحالفنا مؤخراً مع عدد من الأحزاب كان تحالفاً مع من يؤمن بالثوابت الوطنية.
عبدالناصر باحبيب: أعتقد أن المؤتمر سيستخدم هذه الأحزاب لضرب الديمقراطية والتعددية السياسية، ويظهر الديمقراطية بصورة مشوهة، كتلك الطريقة التي تمت في الانتخابات السابقة، المسألة هي حالة ترتيب أوضاع السلطة على اعتبار أن اللقاء المشترك ظهر كتكتل قوي وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية، وهذا كان بإجماع كل المراقبين، ومثل هذا التفكير يمكن أن يخلق أزمة في الساحة السياسية.
تسوية الملعب الانتخابي
"الخليج": هل تعتقد أن البلد ما زال إلى الآن يدفع ثمن أخطاء الأزمات السياسية؟
أشرف علي محمد: طبعا، لان النظام تعود منذ الاستيلاء على السلطة ألا يستطيع العيش إلا بالأزمات، والبلد وصل إلى حالة من الاحتقان، وخاصة بعد اعتقالات واسعة طالت الفنان والصحافي والمحامي والحزبي من مختلف شرائح المجتمع.
والسلطة تناقض نفسها تماما فهي تقر بحق الاعتصام، لكنها تشدد على إلغاء الاعتصامات والتظاهرات المشروعة بموجب الدستور، والمفروض أن تعلن وتكون صريحة أن هناك أحكاماً عرفية في البلد.
"الخليج" تدعون باستمرار إلى حوار وطني لإخراج البلاد من أزمتها، هل تعتقدون في الحزب الاشتراكي أن الحوار صار ممكناً في هذه الظروف؟
قاسم داؤود: الحوار الوطني بين السلطة وأحزاب المعارضة حاجة ضرورية لليمن، هناك مخاطر خارجية تتهدد البلد، وهناك أزمات داخلية كثيرة، ولهذا فإننا أمام خيارين، إما الاستمرار على ما نحن عليه منذ ما بعد الحرب من قتال وحروب وصراعات وإلغاء أو نتحاور ونتناقش ونتوصل إلى حلول ترضي الجميع.
السلطة لها أسلوبها، وهي دائماً تختار الخيار الأول، وكلنا نتذكر أن الأخ الرئيس رفع خلال عام 2002 شعار الاصطفاف الوطني، لكن لم يتجسد شيء على صعيد الواقع، للأسف السلطة القائمة هي سلطة فساد، سلطة أزمات، سلطة حروب، ولا يشرفنا أن نكون من هذه السلطة، التي أفقرت اليمن وخربت الوحدة وأضعفت الشعور بالولاء الوطني عند الناس.
نحن ضد ثقافة الكراهية وضد الإلغاء، نحن ضد الحرب، لأن الحرب تخلق العداء بين الناس، الإقصاء كذلك يخلق العداء، الاستئثار بكل شيء يخلق العداء بين القوى السياسية وأبناء الوطن الواحد، هناك ممارسات خاطئة في ممارسة السلطة وإجراءاتها، فمثلاً حرب صعدة خلقت عداوات بين الناس لم تنته ولن تنتهي، وللأسف فقد اندلعت وانتهت ونحن لا نعرف لماذا اندلعت ولماذا انتهت.
اليمن بحاجة إلى حوار وطني بين كل القوى الموجودة على الساحة، يحتاج إلى حوار لإصلاح مسار الوحدة، وعودة شراكة الجنوب في دولة الوحدة.
"الخليج": هل تصنفون في حزب الإصلاح مسألة التحالفات بين الحزب الحاكم وبعض الأحزاب كفساد سياسي؟
عبدالناصر باحبيب: استخدام هذه الأحزاب في هذا الجانب كان بهدف إفساد العملية السياسية بصورة مشوهة والدور الذي لعبه ممثلو هذه الأحزاب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أكبر دليل على ما يرتب لهذه الأحزاب من دور في المستقبل.
وأنا أقول إن هذا التحالف هو آخر ورقة سياسية بيد الحزب الحاكم ليستخدمها لتطويع أحزاب اللقاء المشترك، وتسبق ظروف من الاستحقاقات المطلوب إنجازها من أبرزها التعديلات الدستورية والقانونية بموجب توصيات الاتحاد الأوروبي، هذا التحالف يعبر عن مأزق الحزب الحاكم، الذي حشر نفسه في زاوية ضيقة، فبدلا من أن يقوم بتنفيذ توصيات الاتحاد الأوروبي وإعادة الروح الى الحياة السياسية والديمقراطية بحيث تضمن قيام انتخابات حرة ونزيهة، وأحزاب اللقاء المشترك اتخذت طريق عرقلة العمل بتوصيات الاتحاد الأوروبي.
"الخليج": هل تعتقدون أن المؤتمر الشعبي سيسلم بسهولة ويفرط بمكتسباته في البرلمان الحالي؟
قاسم داؤود: لا شك أن هناك مشاكل اقتصادية واجتماعية متفاقمة في البلاد، هناك أزمات حراك في الجنوب وحرب في الشمال، وتبحث السلطة عن طريقة لتأمين الانتخابات من أجل السيطرة على مجلس النواب، بحيث لا تتمكن المعارضة من تقديم مرشح الرئاسة القادم، كما كان حال المهندس فيصل بن شملان في الانتخابات الرئاسية الماضية.
النظام يريد أن يخلق معارضة من صنعه بحيث يحتكر تسمية المرشح القادم، لكننا نتمنى أن تكون هناك انتخابات حقيقية وتنافس حقيقي للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمتين.
"الخليج": هل تعتقدون في حزب الإصلاح أن البيئة الحالية مهيأة لاستيعاب مثل هذه التحالفات بين الأحزاب؟
عبدالناصر باحبيب: التحالفات بين الأحزاب أمر طبيعي، والخطوة التي أقدم عليها المؤتمر مشروعة، لكن لأية وظيفة سيستخدم المؤتمر هذا التحالف؟ أعتقد أن المؤتمر يعمل حساباً للانتخابات المقبلة، يمكن استخدام الأحزاب المتحالفة معه لمدة محددة واستخدامها لمصلحة الحزب الحاكم ويحركها كيفما يريد، لكن في العمل السياسي نقول إنه من حق الحزب الحاكم أن يتحالف مع أي أحزاب يريد، ومن حق الأحزاب الأخرى أن تتحالف مع الحزب الحاكم، الأهم ألا تدخل السلطة بأجهزتها وأدواتها وثقلها في العملية السياسية كما حصل مع الإخوان في حزب البعث.
العملية السياسية بحاجة إلى بيئة تساعد على تطورها لا على تدميرها، إذا كان الدستور ينص على أن النظام السياسي التعددي هو الأساس لمبدأ التداول السلمي، فعلى السلطة أن تعمل على خدمة هذه التعددية، لكن الحاصل اليوم هو ضرب التعددية وتخوين الأحزاب واتهامها بالعمالة، كما أن الإعلام الرسمي يتهم الأحزاب بالخيانات وبالتآمر وبالملكية، وهذا لا يساعد على خلق بيئة سياسية طبيعية.
المشهد الانتخابي
هل تعتقدون أن الظروف مهيأة لإجراء انتخابات نزيهة؟ وهل أنتم مستعدون لها؟
أشرف علي محمد: أنا أعتبر أن دخول البلاد في عملية الانتخابات في ظل هذا الوضع يسيء إلى الديمقراطية عند المواطن، الذي هو أساس هذه العملية، وهناك نقطة أخرى نحن متخوفون منها وتتكرر في كل انتخابات، وتتمثل في التزوير، كما أن هناك سلبيات أخرى مثل احتكار وسائل إعلام الدولة ومؤسساتها، حيث لا تتاح للمعارضة فرصة إيصال رأيها للناخب مثلما يعمل الحزب الحاكم.
"الخليج": ماذا تتوقع في المستقبل، هل يمكن أن يستقر الأمر على التحالفين الاثنين القائمين حالياً؟
هاشم عبدالعزيز: أنا أقول إن اليمن لا يستطيع أن يتحمل مثل هذه الخلافات والانقسامات، لأنه لا توجد مواضيع يستطيع الإنسان أن يحكم عليها، لكن هل هناك توقع لإعادة ترتيب الحياة الحزبية، فهذا الانفجار الذي حصل في عدد الأحزاب منذ ما بعد الوحدة،
حيث صارت بالعشرات، أثر كثيراً في الحياة السياسية.
ربما الاصطفاف السياسي القائم
حالياً بين كتلتين يجعل السؤال مشروعاً فيما إذا يمكن قصر المسألة على حزبين كبيرين على نمط الحياة الأمريكية الديمقراطي والجمهوري، أي بدلا من أن يكون هناك عشرون حزباً يكون هناك حزبان.
هذه أسئلة مطروحة ومشروعة في نفس الوقت، وفي اعتقادي فإنه في ظل وضع اليمن الحالي فإن التحالفات القائمة لا تخدم التعددية، فلا بد للقاء المشترك أن يغير من طروحاته وكذلك الحال مع المؤتمر والأحزاب المتحالفة معه.
"الخليج": لماذا في رأيك هذا التشابك في مفاهيم التحالفات السياسية؟
قاسم داؤود: أود أن أشير إلى أن نتائج حرب 94 شوهت الوعي الوطني الوحدوي لدى اليمنيين وأضعفت البناء والمؤسسات الحاملة للوعي الوطني والعمل السياسي للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني كلها.
الحرب بنتائجها المروعة خلقت مناخاً مشوهاً للوعي، وهذا أثر في الأحزاب كلها، الآن الوطن موحد، لكن وعي الناس ومشاعرها مقسمة.
الحرب أسست لمشروع ضم وإلحاق، وهذا أثر في الأحزاب، هذه المشكلة التي علينا معالجتها من منظور المصلحة الوطنية، علينا أن ننظر بعمق إلى حرب 94 وتأثير نتائجها في الحياة السياسية والثقافية في اليمن.
من مصلحتنا أن يكون حزب المؤتمر حزباً قوياً وفاعلاً، لكن عليه أن يتحرر من السلطة، وألا يعمل بأدوات السلطة، لا نريده أن يعتمد على مال السلطة وعلى الوظيفة العامة وعلى أجهزة الأمن، لأن المؤتمر بهذه الطريقة يضعف نفسه.
"الخليج": لماذا المؤتمر غاضب من تحالف المعارضة ويتهمها بعدم التجانس، فيما
هو يتحالف مع عدد من الأحزاب غير المتجانسة أيضا؟
عبدالجبار أحمد محمد: نحن لم نهاجم المشترك ولا نوعية التحالف بين أحزابه، رغم أن هذا التحالف لن يدوم بحكم التباعد في الأفكار والأهداف وفي الأيديولوجيا، وهي الأهم، كما أننا لا نسعى إلى خلق خلاف وانشقاق داخل هذا التكتل، نحن في إطار مشروعية خدمة
الوطن نرحب بأي تحالفات حتى من المشترك، إذا ما قرر الانضمام إلى المؤتمر مادام هذا يخدم الوطن.
بالنسبة لموضوع توصيات الاتحاد الأوروبي فمن الجميل أن يكون الإصلاح من دعاة الأفكار الأوروبية في تطبيقها في دول العالم الثالث أو الدول النامية، ونحن نرحب بهذا التطور.
صهر الأحزاب
هل تتفق مع الأستاذ هاشم عبدالعزيز على أن يجري صهر الأحزاب اليمنية على الطريقة الأمريكية، أي حزبين كبيرين فقط؟
قاسم داؤود: صهر الأحزاب في نموذج واحد يبدو شمولية مخيفة، اليمن يسير اليوم باتجاه الشمولية، ولكن بالتدرج، وكما قال عضو قيادي كبير في حزب المؤتمر وهو ياسر العواضي فإن المؤتمر لا يحكم، بل هناك قوة أخرى هي التي تحكم البلد عمليا، هناك قوة ممسكة بزمام الأمور بالبلاد، وهي التي تتحكم بالقرار، وهي التي تدير البلاد على طريقتها، هناك من يريد شمولية في غلاف ديمقراطي.
النظام يبني اليوم سلطة أمنية قمعية لا علاقة لها بالديمقراطية أو التعددية، السلطة تريد أحزاباً ديكورية شكلية للزينة لإرضاء الخارج وفي الداخل لإرضاء الناس حتى يقال إن هناك تعددية وديمقراطية، بينما الديمقراطية مفرغة من مضمونها.
"الخليج": هل تعتقد أن المؤتمر بتحالفه مع أحزاب المجلس الوطني بدأ يشعر بخطر تشكله عليه المعارضة في الانتخابات المقبلة؟
عبدالجبار أحمد محمد: للأسف نجد أن مهمة المعارضة ليست مساعدة البلد في التطوير وإنما بالترصد، المؤتمر عندما عمل التحالف مع عدد من الأحزاب لم يكن خوفا من المشترك، لأن أحزاب المشترك تعرف حجمها، تماماً كما تعرف حجم المؤتمر في الساحة وعلاقاته بالوطن وبالمواطنين وما قدمه المؤتمر خلال فترة طويلة من انجازات.
المشكلة أن العلاقة هشة بين أحزاب اللقاء المشترك، وهناك عدم تماسك فيما بينها، أما المؤتمر وإن اختلفت وجهات النظر في داخله فهو يدخل في باب إثراء العمل الديمقراطي.
كعضو مؤتمري في محافظة عدن أجزم بأن ما حصل من انتخابات في إطار الحزب في الانتخابات الحزبية قمة في الديمقراطية، حيث مارس الناس هذه العملية بكل حرية، سواء كان في اختيار المرشحين أو في اختيار قيادات الهيئات الدنيا إلى الهيئات العليا.
ثانياً: المؤتمر لا يتخوف من أي تجمع حزبي موجود لأن هذا يثري العملية السياسية
الموجودة في البلد، فإذا كانت هناك أحزاب ضعيفة فمن مصلحتها أن تتقارب فيما بينها لتشكل كتلة موحدة، هذا إثراء للعمل الديمقراطي، وليس عبارة عن هروب من توصيات الاتحاد الأوروبي حسب ما يقول الأخ ممثل حزب الإصلاح.
عندما تحالف المؤتمر مع هذه الأحزاب إنما كان ليظهر نموذجاً من أن المؤتمر مستعد ليلتقي مع أي حزب في إطار الثوابت الوطنية، لكن المعارضة تعارض لمجرد المعارضة، فعندما تحصل حادثة في الموقع الفلاني ماذا تكون مهمة أحزاب المعارضة؟ المفروض أن تستنكر ذلك، وتبحث عن أسبابها ودواعيها وتدينها إذا تعارضت مع المصلحة الوطنية لليمن، لكن المعارضة لا تقول ذلك، بل تذهب للتأكيد أن سبب ذلك هو الحزب الحاكم.
أنا اقدر التحالف القائم بين أحزاب اللقاء المشترك، وإذا كان التحالف سيعمل لمصلحة الوطن والمواطن ومصلحة الثوابت الوطنية والمحافظة على بناء اليمن وحمايته من التمزقات الحاصلة في العالم فهذا شيء يحسب لهم، ويمكننا عندها القول إن اليمنيين نجحوا في الحفاظ على وحدتهم.
لا بد أن نكون بمستوى النضج السياسي، بحيث إننا نحترم كل حزب سواء كان صغيراً أو كبيراً، نحترم أفكاره في إطار مشروعية خدمة الوطن ونتجنب مسألة المماحكة السياسية.
"الخليج": كيف تنظر إلى طبيعة التحالفات بين الأحزاب نفسها، هل ستكون عاملاً مساعداً في استقرار الحياة السياسية أم العكس؟
هاشم عبدالعزيز: المسألة تتعلق بقضية طبيعة التحالفات نفسها، أنا أنظر إلى هذه التحالفات على أساس العسكرة، هناك عسكرة لدى الطرفين، للمشترك معسكر سياسي في مواجهة معسكر للمؤتمر، وهكذا دواليك.
لاحظنا أن الانتخابات المحلية والرئاسية جرت بتشنج كبير، وليس في منافسة ديمقراطية، بل تطور الأمر في بعض الأحيان إلى مواجهة عدائية، وهذا الشيء كان واضحاً وجلياً.
إذا كان تحالف اللقاء المشترك هو تحالف متضررين، فإنني أعتقد أن التحالف الجديد فشل سياسي واضح، وأعتقد أن الواحد يمكن أن يسأل هل هناك مؤشرات لإعادة ترتيب الحياة الحزبية في البلد؟
"الخليج": ما تأثير التحالف الجديد في الانتخابات؟ وهل يمكن أن تفرز خارطة جديدة في البلد؟
عبدالجبار أحمد محمد: المؤتمر بحاجة إلى الوطن كله، وليس بحاجة إلى أحزاب فقط، وتحالف الأحزاب مع المؤتمر هو تحالف مبني على ثوابت، أهمها الوحدة والديمقراطية.
والانتخابات هي المحك الواضح لشعبية أي حزب، والمؤتمر حاول قدر المستطاع أن يجعل الديمقراطية شعاره، وما دام المؤتمر اعتمد الديمقراطية وقبل جميع الأحزاب التي تحب أن تشارك بفاعلية ووطنية في البلد، فإنه مستعد أن يتعامل معها.
المؤتمر موجود على كافة رقعة هذا الوطن وسيحظى بشعبية كبيرة، والشعب واثق من خطوات المؤتمر التي يتخذها رغم الظروف ورغم التحايل وبرغم محاولة التفرقة بين المواطنين ومحاولة تأجيج الأوضاع في داخل الوطن.
"الخليج": هل تعتقدون أن الأخطاء التي وقع فيها المشترك في الانتخابات الرئاسية السابقة ستتكرر في الانتخابات المقبلة، أي عدم التنسيق بين أحزابها المختلفة؟
قاسم داؤود: أعتقد أن المعارضة نضجت بما فيه الكفاية، وهذا يعطي أملاً أنها ستتجاوز الأخطاء التي وقعت فيها، لكن الأهم في رأيي أن تكون هناك إصلاحات حقيقية في العملية الانتخابية؛ فمن دون هذه الإصلاحات لن تكون هناك انتخابات حقيقية، وهذا الأمر لا يخدم الديمقراطية، بل يشوهها ويزرع الإحباط واليأس لدى الناس من أن الديمقراطية لم تعد أداة للتغيير ولا للتطوير.
إذا كنا دخلنا الانتخابات السابقة واستمرت الحروب في صعدة والاحتجاجات في الجنوب والفساد؛ فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو ما الذي تحسن في الحياة السياسية وفي حياة الناس؟ هل هناك تحسن في أداء مجلس النواب الذي من المفترض أن يلعب دوراً قوياً في مسألة المراقبة؟ هذا لم يحصل.
النتائج لن تكون بالمستوى الذي يليق بالديمقراطية
"الخليج": كيف يتصور حزب الإصلاح خارطة الانتخابات المقبلة؟
عبدالناصر باحبيب: موقف حزب الإصلاح يكمن في أن الانتخابات القادمة لا يمكن أن تنعقد إلا بعد تسوية الملعب بين كافة أطراف العملية السياسية في البلاد، لكن المؤشرات اليوم تظهر أن الأمور تسير لغير صالح قيام انتخابات حرة ونزيهة، حيث يسعى المؤتمر إلى الالتفاف على توجيهات الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات السابقة بينه وبين المشترك، والمتمثلة في اتفاق المبادئ وغيره من الاتفاقيات التي تصب في خدمة العملية الانتخابية والديمقراطية التي يمكن أن تمثل الحد الأدنى من نزاهة الانتخابات.
ولا أعتقد أننا سنتوصل إلى حل مع المؤتمر في هذا الاتجاه، ونحن لا نتوقع أن تكون النتائج بالمستوى الذي يليق بالديمقراطية الناشئة باليمن ولا تحقق رغبات الشعب اليمني في التحول للعمل الديمقراطي الصحيح والتنمية الشاملة الحقيقية التي ستنتج عن هذه الانتخابات، وبخاصة أن الاعتقالات متواصلة وبالجملة لمختلف شرائح المجتمع، وهو ما يؤشر إلى احتقان في الأفق السياسي.
النظام مستمر في سياسة الإلغاء وتم استبعاد الجنوبيين من كل الوظائف السيادية
المستفيد من الانتخابات سيكون اللقاء المشترك
"الخليج": كيف تقرأ المشهد السياسي والانتخابي خلال الأشهر المقبلة؟
أشرف علي محمد: بالنسبة لكتلة المؤتمر وتوابعه من الأحزاب أو ما يسمى "التحالف الوطني الديمقراطي" فليس هناك أي جديد، فهذه أحزاب ليس لها أي ممثل في مجلس النواب وليس لها ثقل حزبي ولا سياسي.
لكن بالنسبة للمشترك فإنه خاض انتخابات محلية وبرلمانية سابقة وقد استفاد من هذه التجارب، وحصلت أخطاء في عملية الانتخابات في بداية الأمر، وبرزت بعض المشاكل داخل هذه الأحزاب على اعتبار أن تجربة خوض أحزاب المعارضة الانتخابات متحالفة كانت جديدة على الجميع.
اليوم نلاحظ أن الاعتقالات منصبة كلها على الاشتراكي بدرجة رئيسية وعلى الفنانين والصحافيين والمحامين، والغرض منها شق الأحزاب بما فيها حزبنا، حزب البعث، لكن هذا لن يزيدنا إلا قوة، وهذه صفة من صفات الأحزاب العظيمة والتاريخية داخل التكتل، التي وصلت
إلى السلطة منذ عقود من الزمن ولها صبغة الشعبي والسياسي.
وأعتقد أن المستفيد من الانتخابات المقبلة سيكون اللقاء المشترك، حيث ستنعكس آثار تحالف المشترك في الانتخابات القادمة في ظل الأوضاع والأزمات الاقتصادية والصراعات التي يتحمل مسؤوليتها المؤتمر.
في انتخابات العام 2003 البرلمانية وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان المؤتمر والرئيس يعدون بتحقيق الكثير، لكن ماذا تحقق من هذه الوعود؟ نحن لا نريد كلاماً نظرياً، بل أرقاماً تتمثل في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وفي معالجة البطالة.
نحن نعتقد أن البطالة ستزداد في البلاد، فنحن لا ننتظر جيفارا جديداً يمكنه أن يضحي بالكثير من أجل وطنه وسعادة شعبه، ولهذا فإن الناس لن يخرجوا للتصويت من أجل هذا النظام في الانتخابات المقبلة.
|