اليمنيات يتناولن القات والطقوس المصاحبة له تجذبهن إليه
الكاتب : عبدالعزيز الهياجم-الدستور- الصحفي نت, بتاريخ : 26-08-2008
يؤثر تعاطي القات تأثيرا كبير على اقتصاديات الدول التي ينتشر فيها فزراعته تحتل مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة ويستهلك كميات من المياه يمكن استغلالها في محاصيل أخرى نافعة تحتاج إليها هذه الشعوب في غذائها.
ففي اليمن على سبيل المثال أثرت زراعة القات على معظم المحاصيل المهمة وخاصة البن الذي تشتهر به اليمن ، وحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة تقدر المساحات المزروعة بالقات في اليمن بربع مساحة الأراضي المروية ولوحظ انتشاره بشكل كبير في الوسط النسائي وبين الأطفال وخاصة خلال السنوات الأخيرة.
الدكتورة نجاة محمد صائم خليل - باحثة متخصصة في دراسة ظاهرة انتشار القات بين النساء - ولها رسالة ماجستير حول ارتياد المرأة لمجالس القات وعلاقتها بواقع الأسرة اليمنية ، تقول : رسالة الدكتوارة كانت حول اتجاهات الشباب اليمنيين نحو ظاهرة تناول القات ، وكانت عبارة عن تشخيص الاتجاهات ومن ثم عمل برنامج لتعديل الاتجاهات ، وتقوم حاليا بإعداد بحث حول أسباب انتشار تناول القات بين الأطفال في المجتمع اليمني وقد بدأ اهتمامها بهذه الظاهرة منذ العام ,1994.
عوامل متععدة
وعن أسباب ذلك تقول: نزلت إلى المجتمع اليمني في منتصف تسعينيات القرن الماضي لتحديد الظواهر المنتشرة التي يمكن أن ادرسها كموضوع لرسالة الماجستير.. ولفت نظري انتشار هذه الظاهرة بين النساء والتي كانت تعتبر في الماضي عيبا وخاصة بين النساء غير المتزوجات.
ولكنها مع مطلع التسعينيات بدأت تنتشر بشكل كبير بين النساء ، خاصة في المدن ، وبمعدل غير طبيعي بين طالبات الجامعة.
وأكدت الدكتورة نجاة أنه مع زيادة الوعي ، و وجود حقوق الإنسان ، بدأت المرأة تعتقد أن هذه العادة حق من حقوقها.. والطالبة الجامعية الآن بشكل خاص لا تجد حرجا في تناولها للقات ومعرفة الآخرين بأنها تتناوله لأنها تمارس حقا من حقوقها لان الرجل يمارسه وبالتالي تعتقد أنه شئ طبيعي.
أما عن أسباب انتشار هذه الظاهرة فتقول أن هناك أسبابا تؤدي إلى انتشار أي ظاهرة ، فهناك عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.
فمثلا العوامل الثقافية فالقات يعتبر ثقافة يمنية وهوية. فالإنسان اليمني لكي يشعر بهويته كانسان لابد أن يخزن القات.
والعوامل الاجتماعية: بسبب الانفتاح والتغير في نمط الحياة في المجتمع اليمني. فمثلا في الماضي كان خروج المرأة محددا من وقت العصر إلى قبل المغرب والآن تلاشت هذه العادة بسبب خروج المرأة إلى العمل والوعي والدراسة الجامعية ، فتعتقد المرأة أن يوم إجازة الخميس والجمعة من حقها أن ترتاح فيها وبالتالي تخرج لهذه الجلسات من بعد العصر إلى بعد العشاء وأحيانا قد تتجاوز جلساتها إلى ما بعد الساعة التاسعة دون التزام أو خوف.
إضافة إلى استقلال المرأة المادي فكثير من النساء يشتغلن ويعتمدن على أنفسهن وبالتالي يرين أنه من السهل جدا لكي يرتحن من متاعب العمل والحياة من حقهن أن يرتحن يوم الخميس. فالقادرة على شراء القات والمعسل قادرة على الخروج لموعدها والتأخير وبالتالي لاتجد أي مانع من تعاطيها للقات وبراحتها ، كذلك الانفتاح على العالم من خلال القنوات الفضائية. فنلاحظ أن هناك حاجة مترافقة مع القات لم تكن موجودة قبل التسعينات وهي الشيشة ، وحاليا تقدر نسبة متناولات القات في اليمن بـ 85 % من عدد النساء ، اغلبهن من خريجات الجامعات ومعظم النساء يتناولن قاتا فاخرا وإنفاقهن على شراء القات وجلساته أكثر من إنفاق الرجال .
الشيشة وطقوس مصاحبة
اما الشيشة فالعامل الأساسي لانتشارها في المجتمع اليمني هو انفتاحنا على القنوات الفضائية ومشاهدتنا للإعلانات المتعلقة بتدخين المرأة العربية للشيشة. وهذا اعتبره عاملا أساسيا لانتشار الشيشة في مجتمعنا وبالتالي ليس عاملا واحدا هو سبب انتشار هذه الظاهرة ، وإنما هي ظاهرة معقدة لها عدة أسباب وعوامل متشابكة ، فكما نلاحظ أن المتعلمات أكثر تعاطيا للقات من ألاميات فالمتعلمات بدأن ينظرن إلى هذه الظاهرة بأنها موضة وأنها شئ عادي ولا يوجد فيها أي عيب ، بينما ألاميات مازلن مهتمات بالعادات والتقاليد والعيب.
وعن الطقوس المصاحبة لتناول القات تعتقد الدكتورة نجاة بان هذه الطقوس تعتبر عملية جذب للكثير من النساء فالمجلس والبخور والغناء والمشروبات كالبيبسي والشعير والزنجبيل و الشيشة والمداعه.. وطريقة الجلسة يكون فيها نوع من التفريغ النفسي هذه كلها عوامل تجذب المرأة إلى تناول القات.
امراض بسبب القات
وعن الأمراض التي بدأت تظهر مع تعاطي القات ، تقول نجاة خليل أن الأمراض ليست من القات كنبات في حد ذاته ، و إنما الممارسات التي تحصل. كاستخدام المبيدات الكيميائية على القات هذا بحد ذاته أدى إلى انتشار إصابة اليمنيين بالسرطان وطبعا المرأة بشكل أساسي.
وهناك مجموعة من الأمراض أرى بأنها مرتبطة بالقات ، مثل القلق والاكتئاب وفقدان الشهية والشعور بالذنب. لان المرأة تترك بيتها و أولادها على الأقل أربع ساعات يوميا على حساب مسئوليتها تجاههم وبالتالي ينتابها الشعور بالذنب. هذا كله ينعكس على الناحية النفسية تحديدا ، كما أن هناك مجموعة من الدراسات الطبية أجريت تقول أن القات يساعد على ظهور وانتشار امراض مثل ارتفاع ضغط الدم. واتمنى أن تجرى دراسات للتأكد من أن القات عامل أساسي يؤدي إلى الاصابة بهذه الأمراض.
كما أن ما يلفت نظر الباحثة في هذه الأيام هم الاولاد من سن 7 إلى 15سنة الذين يتعاطون القات بشكل كبير.. وتقول أن السبب الرئيس لتعاطيهم للقات هو الأب. لأنه طالما الأب أعطى الضوء الأخضر فلماذا لا يتعاطاه الطفل؟ لان الأب يعتقد انه عندما يسمح لابنه أن يتعاطى القات أي انه يهيئه للدخول إلى عالم الكبار. ففي كل مجتمع محددات لدخول عالم الكبار تجهز الفرد ليصبح صالحا للدخول اليه.. فتناول القات من محددات عالم الكبارفي المجتمع اليمني.
مثلا يعطيه عودي قات يقول له"خزن تقع رجال"وبالتالي يرتبط مفهوم الرجولة عند الأطفال بتناولهم للقات.
والأجنبيات ايضا،
وترى الباحثة بان معظم الأجنبيات المخزنات أتين لعمل دراسات انثربولوجيه اجتماعية. فهن يعتقدن انه من اجل ان تفهم المجتمع اليمني ودراسته - خاصة مستخدمات منهج الملاحظة بالمشاركة - فلا بد من ممارسة ثقافته ، وبالتالي يجد الأجانب انه لا يمكن فهم المجتمع اليمني الا من خلال مجالس القات.
كما ان الوافدات العربيات المتزوجات باليمنيين وغير المتزوجات يتناولن القات لكي يفهمن مجتمعا جديدا ويندمجن مع المجتمع ، وبالتالي لا يشعرن بالاغتراب و يجذبن الأخريات إلى هذه العادة لأنهن يشعرن فيها بالمتعة والراحة وينقلن صورة ايجابية عنها.
الآن هناك مشروع مشترك بين جامعة صنعاء وجامعة مينسوتا الأمريكية لدراسة العلاقة بين تناول القات والتدخين بين الشباب وبعض العمليات الباراسيكولوجية ، أي الضغوط النفسية القلق والمشاكل وكيف يستجيب الجسم لهذه الأشياء ، وهل هناك فروق بين متناولي القات والمدخنين ، وغير متناوليه والمدخنين؟ والدراسة تجريبية وسترسل العينات إلى ألمانيا للتحليل.