| الكاتب : الصحفي نت, بتاريخ : 23-08-2008 |
وسط حضور كبير من الأدباء والمثقفين والمهتمين يتقدمهم الدكتور عبدالعزيز المقالح- المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية- رئيس مركز الدراسات والبحوث، والدكتور محمد أبو بكر المفلحي- وزير الثقافة وسعادة سفير دولة الكويت بصنعاء سالم غصاب الزمانان انطلق صباح أمس في رواق بيت الثقافة بصنعاء مهرجان البردّوني الثقافي التاسع الذي ينظمه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين «فرع صنعاء» بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل رائي اليمن وشاعرها الكبير الأستاذ عبدالله البردّوني، الذي سيستمر لمدة أسبوع كامل في برنامج يشتمل على عدد من الفعاليات الثقافية المتنوعة.
وقبل انطلاق المهرجان قام الدكتور عبدالعزيز المقالح -المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية والدكتور محمد أبو بكر المفلحي- وزير الثقافة، بقص الشريط إيذاناً بانطلاق المهرجان وافتتاح المعارض الفنية التي تقام على هامش المهرجان والتي هي عبارة عن أربعة معارض ما بين معارض فيتوغرافية وفن تشكيلي، حيث كان المعرض الأول عبارة عن صور فيتوغرافية جمعها اتحاد الأدباء «فرع صنعاء»، وقد التُقطت للراحل البردّوني في مراحل متعددة من حياته.
أما المعرض الثاني فقد كان للفنان التشكيلي والشاعر المبدع محفوظ عبدالله حزام احتوى على عدد من اللوحات الفنية البديعة والجديدة لهذا الفنان التشكيلي والشاعر المتألق حزام والمعرض الثالث عبارة عن صور فيتوغرافية للفنان عبدالولي الطوقي التقطت لمناظر من اليمن، والمعرض الأخير الذي هو للفنان نصر حسين كان عبارة عن لوحات فنية جسّدت الحكايات الشعبية والقصص والحكم والشخصيات التاريخية والخرافية والأمثال.
باقة اعتراف
الكلمة الأولى في المهرجان كانت لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين «فرع صنعاء» ألقاها الشاعر محمد أحمد القعود -رئيس فرع الاتحاد، والتي قال فيها: في هذا الاحتفال الذي ينظمه «فرع اتحاد الأدباء والكتاب بصنعاء» بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل رائي اليمن وشاعرها الكبير الأستاذ عبدالله البردّوني نقدم باقة اعتراف لهذا الشاعر الخالد في قلب ووجدان وذاكرة الإنسان اليمني والعربي والإنسانية جمعاء، كما نقدم من خلال هذا المهرجان رسالة لكل الجهات التي نست وتناست هذا العملاق الكبير، كما أنها رسالة لبعض الجهات التي طالما ناديناها بضرورة الحفاظ على تراث وفكر هذا العملاق، إلا أن صوتنا بكل أسف، لم يصل إليها.
في العام الماضي دعونا جميع المحافظات للاحتفاء بهذا الشاعر الذي هو احتفاء بالإبداع والفكر اليمني والإنساني، كنا نتمنى أن تقوم كل المحافظات والمديريات وشعب الاتحاد في المحافظات بالاحتفاء بتقديم مثل هكذا اعتراف، لكن ربما ضلت دعواتنا تلك طريقها ولم تصل لأحد.
وأضاف الشاعر القعود: كنا نتمنى في العام الماضي تحقيق ولو جزء من ذلك، ولكن نقول اليوم نتمنى في العام القادم أن نرى في عدن وتعز والحديدة وإب وحضرموت وفي عموم المحافظات اليمنية شوارع ومراكز تحمل اسم هذا الشاعر الكبير، وإقامة فعاليات له، وكم نتألم حينما نرى شوارع باسم «مزدا وتيوتا» هذه الأسماء الغربية والأجنبية والتي ليس لها من معنى، مع أن لدينا أسماء ذات معانٍ ودلالات عظيمة وقيمة، لدينا اسماء عظيمة كهذا العظيم الذي نحتفي بذكرى رحليه التاسعة.. في الختام ومن خلال هذا الاحتفال أدعو فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية للتوجيه بشراء منزل الشاعر الكبير عبدالله البردّوني وتحويله إلى متحف يضم أعمال وتراث ومقتنيات هذا الشاعر، هذه الدعوة نتمنى من فخامته وكما عهدناه تحقيقها.
بعد ذلك ألقى الشاعر عبدالرقيب الوصابي قصيدة جميلة تُلقى لأول مرة وهي من قصائد الشاعر الكبير «عبدالله البردّوني» تحت عنوان «بيت من الريح».
هامة سامقة
وألقى الدكتور عبدالعزيز المقالح- المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية- رئيس مركز الدراسات والبحوث كلمة، قال فيها: إذا كانت الحياة الأدبية في كثير من الأقطار العربية تعاني من خلل خطير يهدد نسيج العلاقات القائمة على الوفاء، فإن بلادنا -والحمد لله- ما تزال في منأى عن هذا الخلل الخطير.. وأرجو أن تبقى كذلك وأن يستمر وفاء الأجيال الجديدة للأجيال السابقة وأن يظل هذا الامتنان رمزاً للتواصل الصحيح والسليم حتى تجد الأجيال التي ستأتي بعدها التقدير نفسه والعناية ذاتها، فالحياة تكون على قاعدة الجميل ورد الجميل.. فحين تخلو الحياة بعامة من تلك القاعدة تبدو موحشة وكئيبة ولا مكان فيها للإبداع الجديد بأن يدعى كذلك والذين يتساءلون عن ضمور الإبداع في الوطن العربي وغياب الأسماء الكبيرة لا يدركون أن السبب راجع إلى ذلك الخلل الخطير المتمثل في غياب الوفاء وانعدام التواصل العميق بين الأجيال، لهذا فإنني أحيي القائمين على هذه الاحتفالية بشاعر اليمن الكبير الأستاذ عبدالله البردّوني الذي نشعر جميعاً أنه لم يغب عنّا يوماً واحداً وأنه مقيم معنا بإنجازاته الشعرية وبما تركه من روائع إبداعية ورؤى مستقبلية وهكذا هو الشاعر الكبير في كل زمان ومكان لا يكون عابر سبيل بل شاهد عصره الذي يؤهله للانتقال عبر العصور وتلك هي الجائزة الكبرى على ما اجترحه من إبداع وما واجهه في حياته من آلام ومعاناة، وأعني هنا المعاناة الإبداعية التي تفوق كل أشكال المعاناة الأخرى، تلك التي لا تكون بالنسبة له ذات أهمية مهما قست إزاء معاناة الإبداع الذي لا يأتي مجاناً ودون معاناة واحتراق، لقد كان الصديق والزميل والأستاذ عبدالله البردوني أسطورة في شعرنا المعاصر.. والمبدعون الذين يتحولون في تاريخ شعوبهم إلى أسطورة لا يأتون من فراغ ولا يتكونون ما بين يوم وليلة.. وتحضرني في هذه اللحظة عبارة لم يجف حبُرها بعد للشاعر اللبناني الصديق شوقي بزيع وردت في رثائه للشاعر العربي الأسطورة محمود درويش يقول فيها: إن المبدع الأسطورة ليس هدية مجانية وإنما يتم تكوينه يوماً بعد يوم وإنجازاً بعد إنجاز تماماً كما هو الحال مع الهوية وثبت أن الحب الذي يمنحه الناس للشعراء الكبار ليس ضرباً من ضروب المصادفة بقدر ما هو استحقاق باهظ يدفع المبدع ثمنه من شغاف القلب ووجع العيش وحطام الأعمار.
واختتم الدكتور المقالح كلمته قائلاً: لا ينبغي في هذا الصدد أن ننسى أن الموت بالنسبة للمبدعين هو طريق إلى حياة جديدة، حياة أطول وأحفل بالمحبة والمتابعات القرائية الجادة والدراسات العميقة التي تتكفل بها الأجيال اللاحقة لإظهار المزيد ممن طوت عليه أعمال المبدعين وآثارهم الخالدة وكم يكون المتنبي، الذي غمطه أبناء عصره، كم يبدو في عصرنا سامقاً وعظيماً!! والأمر لا يختلف كثيراً مع شعراء وأدباء قدامى ومعاصرين كانوا وما يزالون مليئي السمع والبصر شأن شاعرنا الكبير الأستاذ عبدالله البردوني الذي سيظل كذلك إلى ما يشاء الله هامة سامقة ورمزاً خالداً وشمساً لا تكفّ عن الإشعاع.
الشاعر العصيّ
كما ألقت الأستاذة الشاعرة هدى أبلان- أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، كلمة.. قالت فيها: في حضرة هذا الشاعر الاستثنائي الظاهرة الإبداعية الكبرى مابر أغوار الوجوه والأمكنة وتعرجات التاريخ والجغرافيا الرائي الذي علمنا أبجدية الحرف ألف باء الشعر.. القادم من أغوار الضاد بكل ما تحمله من جزالة الذاهب في ملكوت الحداثة والرمزية حد الدهشة تقرأ في وجه اليمن بكل أوجاعها وتطلعاتها..
سيظل الاتحاد يحمل كل الامتنان لأول رئيس له..
سنحاول أن نقدم قدراً من الوفاء تجاه هذا الرمز الشعري والفكري والإنساني الكبير.
في هذه الاحتفالية التي يقيمها الاتحاد "فرع صنعاء" والتي نعتبرها واحدة من المبادرات النبيلة في اتجاه أن يبقى هذا الشاعر العصي على الغياب حاضراً حدّ أن يضحك بيننا مباركاً هذه المشاعر الصادقة.
واختتمت الشاعرة هدى أبلان كلمتها قائلة: وباسم الاتحاد نناشد جهات الاختصاص أن تدرس مع المثقفين الأشياء التي يمكن أن نقدمها لرموزنا الثقافية والفكرية. ونحن نحتفي بمثل هكذا مبدعين دون أن يكون هناك شيء ملموس لهؤلاء الرموز ولأجيالهم اللاحقة. والسائرين على دربهم.
كما نتمنى على الجهات المختصة أن تحقق لنا حلم تحويل بيت الراحل الكبير الأستاذ عبدالله البردوني إلى متحف وتسمية عدد من الشوارع في عدد من المحافظات باسمه وباسم العديد من أدبائنا العظام.
بعد ذلك ألقى الشاعر الدكتور سلطان الصريمي قصيدة رثائية ومعبرة عنوانها «آخر الشعراء».
علامة بارزة.
وقد اختُتمت هذه الفعالية الأولى في يوم الافتتاح بكلمة لمعالي الدكتور محمد أبوبكر المفلحي- وزير الثقافة، قال فيها: في هذا الصباح الذي نلتقي فيه للاحتفاء بالشاعر والمبدع عبدالله البردوني الذي غيبه الموت عنا منذ تسع سنوات وتحديداً في 31 أغسطس 1999م.
عبدالله البردوني هو ذلك المفكر والفيلسوف والشاعر الذي حمل على كاهله قضايا الارتقاء والتطور والتجديد في القصيدة العربية فأصبحت أعماله علامة بارزة في الحياة الثقافية اليمنية. والعربية وحلقة وصل بين الحداثة والأصالة واستحق بجدارة أن يطلق عليه شاعر القرن.
وأضاف الدكتور المفلحي: إن تأثير البردوني لا يقتصر على ما أنجزه من كتابات مُبدعة أو ما قدمه من برامج إذاعية ممتعة أو ما ألقاه من محاضرات قيمة ولكن أعظم تأثير له في الحياة كما أراها يتجلى في الأجيال المتدفقة من المبدعين الذين تعلموا منه الشعر والفنون والآداب في مدرسته الفريدة التي نهلوا منها معاني البساطة والزهد في الحياة وعرفوا معاني الصبر والكفاح والوطنية والمثابرة.
هذا وستتواصل فعاليات المهرجان إلى يوم الخميس القادم، حيث سيشارك في فعالية اليوم القافلة الثقافية لأدباء تعز والمتواجدين حالياً في العاصمة صنعاء.
الثورة نت
|