الخارجية الأمريكية ومعاناة عائلات اليمنيين الأمريكيين
الكاتب : جمال التركي - الصحفي نت- نقلاً عن اليمني الأمريكي, بتاريخ : 27-07-2008
ليس من قبيل المبالغة القول أن قرار الخارجية الأمريكية بحرمان متعاطي القات من الحصول على تأشيرة دخول إلي الولايات المتحدة,قد أدى إلى مضاعفة معاناة فئه من اليمنيين هي أصلاً في قمة المعاناة لتأخر لم شملها بأقاربها المقيمون في أمريكا.
ومع أنني لست هنا بصدد الخوض في مسألة تصنيف القات كمخدر من عدمه ,كون هذه لمسألة هي مسألة خبرة لا يفتي بها إلا أهل هذا الفن، فان ما اعلمه قطعاً هو أن جميع المهاجرين القادمين من اليمن -واغلبهم ممن يتعاطى القات- يتجاوزون فحوص المخدرات التي تجريها الشركات الأمريكية للمتقدمين للعمل لديها ,وما اعلمه أيضا هو أن خلو القرار من احد المستلزمات التي تبنى عليها المسئولية القانونية -وهو العلم بالنص القانوني-هو أمر يتنافى مع مبدأ الشرعية والذي بغيابه يستحيل الحديث عن المسئولية القانونية .
ربما لا تعلم الخارجية الأمريكية بدرجة المعاناة التي خلقتها بقرار لم ينل ما يستحقه من بحث في جانبه الاجتماعي فضلاً عن جانبه القانوني، إذ تشير استطلاعات الرأي أن مئات الأسر تشعر بالخيبة والإحباط جراء معاملتها بطريقة غير عادلة من قبل الدولة التي يفترض أن تكون وطنهم الجديد,وذلك لا لشيء عدى كونهم جزء من مجتمع اعتاد تناول القات منذ مئات السنين لعل مراجعة الخارجية الأمريكية لملف الهجرة اليمنية إلي أمريكا ستكشف لها كيف أن حب وإخلاص اليمنيين الأمريكيين لوطنهم الجديد قد جعلهم إلى هذه اللحظة لا يصدقون أن قراراً من خارجية البلد التي افنوا حياتهم في مصانعها سيكون سبباً في تبخر آمالهم في أن تلحق بهم عائلاتهم التي كانت على وشك الحصول علي تأشيراتها .
إن نظرة إلى حال هؤلاء المهاجرين وحال عائلاتهم التي تنتظر في بلد يتعاون مع أمريكا في مكافحة الإرهاب ويعاني في الوقت ذاته من أزمة اقتصادية خانقة - لتكشف بجلاء ان هذا القرار جاء خالياً من كل ما يتعلق بالحكمة, ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل أن تطبيق هذا القرار على إطلاقه دون استثناء لأصحاب التأشيرات- التي أضحت قيد الانجاز- يعد عقابأ بأثر رجعي تأباه جميع النظم القانونية, وحيث أننا لسنا أمام تأشيرة أو عدة تأشيرات وإنما أمام آلاف التأشيرات, فان المحصلة النهائية لتطبيق هذا القرار هي العقاب الجماعي لأصحاب هذه التأشيرات وأقربائهم الأمريكيين، ومن المفترض أن هذا الأمر لا يرضى به الضمير القانوني والأخلاقي لمصدر هذا القرار