الكاتب : د/ محمد لطف الحميري/ الصحفي نت, بتاريخ : 20-02-2009
في البلدان الديمقراطيةتجرى الانتخابات بهدوء وسلاسة ودون صخب وتتمكن مراكز استطلاع الرأي من إعلان نتائجأولية وفق معطيات المنافسة، ويصبح لمخرجات هذه الانتخابات أثر في حياة الناخبين ذلكأنهم اختاروا فعلا من يتدبر شؤونهم ويسوس بلدهم، أما اليمن "السعيد" فقد اعتاد أنتكون مواعيده الانتخابية محفزات لاشتداد الأزمات بين السلطة والمعارضة لأن جميعالأطراف لا تلجأ إلى حلول جذرية وإنما إلى تسويات وتوافقات سياسية مؤقتة هي فيالأساس خارج اللعبة الديمقراطية حيث يتمكن كل طرف من تطويع آليات المنافسة وفق هواهوالنتيجة غالبا ماتكون في صالح من يزور أكثر ويستخدم المال السياسي لإغراء الناخبينأو التهديد بقطع أرزاقهم إذا ما كانوا ينتسبون للمؤسساتالرسمية.
مع بداية العد التنازلي للانتخاباتالبرلمانية المقرر إجراؤها دستوريا في السابع والعشرين من ابريل 2009 يزداد المشهدالسياسي اليمني ضبابية وتوترا ، ذلك أن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم يبدو مصراعلى إجراء هذه الانتخابات في موعدها وإن بدون المعارضة الرئيسية، بينما أحزاباللقاء المشترك لم تعلن موقفها الرسمي بعد بشكل واضح سواء بالمقاطعة أو المشاركةوهي بين الحين والآخر تهدد بالنزول إلى الشارع في حال عدم الاستجابة لمطالب إجراءانتخابات حرة ونزيهة والعمل بتوصيات الاتحاد الأوروبي لجعل الديمقراطية واقعا فعليافي البلاد.
ذلك أن جذور الأزمة الحقيقية تتمثل فيالمنظومة الانتخابية وجداول الناخبين واللجنة العليا للانتخابات ، حيث تؤكد أحزابالمعارضة الرئيسية على مطلبين رئيسين الأول: تصحيح جداول الناخبين التي تحتوي علىأكثر من مليون اسم لأشخاص بين وهميين ومكررين وموتى أو قاصرين أي دون سن الانتخاب،والثاني: تشكيل اللجنة العليا للانتخابات من الأحزاب وبالتوافق السياسي، بينما يقولالحزب الحاكم إنه تم إلغاء نحو 200 ألف اسم من جداول الناخبين وهذا العدد الكبيرمؤشر على أن أدوات العملية الديمقراطية بحاجة إلى مراجعة جدية حتى وإن تطلب الأمرتأجيل الانتخابات لتتم تهيئة الظروف لمنافسة ديمقراطية حقيقية تفضي إلى تطور البلادلا إلى تخلفه فالمقدمات الخطأ تكون نتائجها خطأ والمقدمات الصحيحة تكون نتائجهاكذلك.
أما في حال أصر الحزب الحاكم على المضيمنفردا في إجراء الانتخابات حتى وإن كان إلى جانبه ثلاثة عشر حزبا مجهريا فإن عنوانالمرحلة القادمة سيكون كالآتي: حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن قدسالموعد الانتخابي الدستوري وضحى بمستقبل البلاد التي لم تعد بلاشك تحتمل توتراتجديدة خاصة وأن أزمات أخرى لا تزال متوثبة وتنتظر لحظة التعبير عن نفسها بقوة،فالحراك الشعبي في المحافظات الجنوبية لا يزال يغلي والحوثيون لايزال نشاطهم يتمددليشمل محافظات أخرى ، وفاتورة الفقر والبطالة لا تزال تتضخم وتنظيم القاعدة يعلنبين الحين والآخر عن جعل اليمن وجهة إقليمية لأنشطته، طبعا لا أريد التطرق هنا إلىمصداقية وجوده ومن المستفيد من إعلاناته وتهديداته وأحيانا عملياته.
إن الحل برأيي للخروج من ضبابية المشهدالسياسي ومآلاته التي ربما تنحو إلى تجاوز مطالب التداول السلمي للسلطة والرجوع إلىثقافة المجتمع القبلي القديمة التي هي أقرب إلى الثأرية والعنف، أقول إن الحل بيدالرئيس اليمني علي عبدالله صالح حيث إن بإمكانه أن يكون رئيسا لكل اليمنيينوبالتالي يلجأ إلى صلاحياته الدستورية باعتباره القاضي الأول في البلاد لتسويةالملعب الديمقراطي وإصلاح السجل المدني ليكون مرجعا فاصلا في أي استشارات شعبيةطارئة، وأن يعمل على تحييد الإعلام الرسمي واستغلال موارد الدولة لتصبح المواردالذاتية للمتنافسين وبرامجهم محددا رئيسيا في خوض غمار المعركة الانتخابية، وتلكأمور جوهرية ينادي بها البرنامج الانتخابي للرئيس اليمني وهو جعل اليمن جديداوالمستقبل أفضل لكل اليمنيين وذلك لعمري لن يتأت إلا بمؤسسات ديمقراطية حديثة شكلاوجوهرا ووظائف.
This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it