الكاتب : الصحفي نت / عبد الدائم السلامي, بتاريخ : 20-02-2009
المواطِنُ اليمنيُّ لا يحفل كثيرا بأشراط البروتوكولات الرسمية، هو مواطنٌ لا يُجيدُ سوى الحُبِّ ومشتقّاتِه العربيّة الفصييحةِ. كلّ مواطنٍ بابٌ بحالِه لليمن: منه تُشرِقُ شمس الحرية وتنثالُ أشعّتُها وئيدةً على شرفاتِ بيوتِه القديمةِ. وإليه يعودُ التوقُ إلى الخروج من حيِّز المفعولية في الراهن العالميّ إلى حيّز الفاعل في التاريخ الإنساني، حيِّزٍ يلاحظه زائر مدن اليمن بشماله وجنوبه من حركة الناس الحرّة في الشارع ومن مظاهر التنمية التي تسعى إلى الرقيّ بالبلد من حال الضعف إلى حال القوّة.
***
لعلّ ما يميّز عبد العزيز المقالح، وهو بابٌ مفتوحٌ على حضارةِ اليمنِ وفضاءٌ شاسع لبناءِ الآتي من الأيّام بلُغةِ صافيةٍ بليغةٍ، هو حكمتُه في التعاطي مع النّاسِ. هذا الرّجُلُ لا يتكلّمُ كثيرًا فإذا تكلّمَ سكتَ النّاسُ جميعًا. صوتُ عبد العزيز المقالح صوتٌ فيه بُحّةُ العربيِّ وفيه شدّةُ البأسِ وفيه حرارةُ العاطفةِ وفيه إيقاعُ العصرِ بكلّ القضايا المحلية والإقليمة والعالمية، فهو يعرف مشاغل شعبه ويجتهد كلّ طاقاته في تحقيق أماني مواطنيه في الحرية والتقدّم والرّفاه والأمان في كلِّ مُحاضراتِه وأشعارِه ودراساتِه. هو قامةٌ لم تنحنِ في زمنِ الانحناءِ العامِّ أمامَ سطوةِ الإعلام وسيولةِ الدولاراتِ وكثرةِ الدعواتِ. هو بابٌ لليمنِ وكتابٌ لصنعاءَ.
***
إذا أردتَ أنْ تنكَتِبَ بلونٍ من ألوانِ صنعاءَ القديمةِ، ما عليكَ إلاّ أن تلجَ بابَ اليمن، ومنه تمشي إلى الأمامِ قليلاً، ثمّ تدور جهةَ اليسارِ حيث يوجدُ عطّارٌ يبيعُ غِلالَ السّماءِ، قبالةَ العطّار تقفُ عمارةٌ بُنيّةُ اللون، في العمارةِ بابٌ صغيرٌ من الحديدِ المشغولِ بثقلِ الأّيامِ، البابُ يُفْضي إلى سُلّمٍ من السيراميك، السلّم يصّاعدُ بدرجاتِه الإثنتيْ عشرةَ ثم يعرُجُ نحو اليسار بعضَ الدرجاتِ "لا وجودَ لليمين في اليمن" وهناك تجدُ بابًا مفتوحًا دومًا: إنّه بابُ مَرْسَمِ الفنّانة آمنة النصيري. تدخل، وأنتَ لا تستطيعُ إلاّ أن تدخُلَ، فيملؤُكَ شميمٌ كأنّه من عُطورِ سبإٍ، شميمُ لوحاتِ آمنة النصيري التي تتوزّع بعشوائيّة فيها كثيرٌ من التنسيقِ في فضاءِ المرسمِ، وهناك ترقُصُ عيناكَ على "مقاماتِ اللونِ" رقصًا صوفيًّا يرحلُ بروحِكَ إلى أعلى عليّين. ستقدّمُ إليك آمنة النصيري عصير المانغا ثم تهمِسُ إليكَ بتذوّقِ قهوةِ اليمنِ، وقد تبتسمُ إليكَ قليلاً ما يكفي لتنفتِحَ أمامَكَ أبوابُ تاريخِ اليمنِ وتعرِفَ أنّ "مواقيتَ لأحزانِ سبأ" راحت تنسلُّ منكَ إلى لونِ الترابِ، ويكونُ الكتابُ.