الكاتب : الصحفي نت/ عبد الدايم السلامي, بتاريخ : 18-02-2009
الوقتُ في اليمن مليءٌ بالعجائبيّة، بل الوقت في اليمن مكانٌ للخارقِ المُدْهِشِ من المناظِرِ والحالاتِ. في اليمن ثلاثةُ عناصرَ تتعايشُ بحميميّةٍ وتمنحُه الحياة: القاتُ وألفةُ المكانِ وحريّةُ الإنسانِ. يمكنُكَ أن تدخل اليمنَ من أبوابٍ عديدةٍ، كلّ بابٍ منها يمنحُكَ مفتاحَه لتدخُلَ جنّاتِه وترتاحَ من أحزانِكَ بسعادةِ الموجودِ.
في اليَمَنِ، لا تحتاجُ إلى طَرْقِ الأبوابِ، لا تحتاجُ دليلاً إليها، بل لا تحتاجُ مُتَرْجِمًا لخيالِكَ وهو يتّسِعُ حتى الآفاقِ. يمكنُكَ أن تدخلَ اليَمَنَ من بابِ أشعارِ البردّوني، وبمستطاعِكَ أن تدخُلَه من مقيلِ عبد العزيز المقالح، أو تدخلَه من مرْسَمِ آمنة النصيري أو تلجَ إليه دون تأشيرةٍ من "صورة الحاكم في التراث الشعبي" لأروى عثمان، أو تدخله من كتاباتِ شَبابِه الشفيفةِ: الغربي عمران، صالح البيضاني، منير طلال، ياسر عبد الباقي، وجدي الأهدل، نادية الكوكباني، عادل الشُّجاع، أحمد العواضي، حمدان الرحبي وغيرهم. وفي كلّ الحالات ستنْوجِدُ محمولاً بشهواتِكَ إلى حيث تلقاكَ صنعاءُ محلاّةً بالعَقِيقِ، وستحمِلُك رجلاكَ إلى عبقِ التاريخِ السحيقِ، حيث ثمّة ارتدادٌ منه يُلامِسُ وجنتَيْكَ ويهمِسُ إليكَ بأنْ لا تحزَنْ فأنتَ في اليمنِ السعيدِ!
ولأنّ الأوطان برجالِها، ولأنّ الرجالَ قليلُ، نقولُ: يحقُّ لكَ، وأنتَ في اليمن، بل في أيِّ شارعٍ من شوارعِ مُدنِه أو في مقاهيه أو في سيّارات الأجرة أو حتى في البيتِ، أن تسبَّ بأعلى صوتِكَ مَنْ تشاءُ. ذاك حقٌّ تضمنه لكَ أعرافُ النّاسِ.
يحقُّ لكَ أن تكتُبَ في الصحافةِ نقدًا، أو انتقادًا، لاذعًا في شخصِ أيّ مسؤول وتعودُ إلى بيتِكَ دون خوفٍ من كوابيسِ الليلِ. كلُّ المواطنين اليمنيّين زعماءُ، لا أحد يعلو على الآخر حسبًا أو نسبًا أو منصِبًا. وهذا ما جعل علي عبد الله صالح زمنًا يمانيًّا مليئًا بالفعلِ في الأرضِ ومكانًا لا يكفي أحلامَه الكبيرةَ في صيانة الوحدة اليمنية وفي تفعيل نهضة بلاده الاقتصادية وانفتاحها على محيطها الإقليمي والعالمي.
وإذا كانت كلّ الأحداث الإنسانية تبدأ حُلُمًا صغيرًا ثمّ ينمو مع الوقت حتى يمتلك القدرةَ على المشيِ أفعالاً على الأرضِ، فالواضح أنّ أحلامَ الرئيس اليمني تولدُ كبيرةً تكاد خُطواتُها تسبق جريان الزمن في المضمار الحضاريّ. فلا تراه إلاّ دائمَ الحركة رصينَها، يعالج هذا المَلَفَّ بتأنٍّ صحبةَ مستشاريه، أو يعدّل من مشروعٍ معروضٍ عليه للدَّرْس بما يتماشى وحاجاتِ بلاده أو يودّع بحرارة عربية هذا الوفدَ ويستقبل آخر بحفاوة كنّا نعتقد أنها لم تعد موجودة إلا في كتب الأخبار القديمة، ويسألُك عن بلادك وعن شعبك ويحمّلك إليه أطيب أمنياته في العيش الهنيء.