الكاتب : جمال محمد الجعبي/ الصحفي نت/ نقلاً عن نيوزيمن, بتاريخ : 10-02-2009
العنوان اعلاه من مقال للنائب البرلماني الشجاعوالمتميز احمد سيف حاشد، وقد وجدتني استعيره -برجاء المعذره منه - عندما تلقيترسالة من الصديق العزيز عرفات مدابش رئيس تحرير وناشر موقع التغيير يسالني فيها عنمعلومة سمعها بانني قد طلبت اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الامريكية حيثاتواجد حالياً للدراسة منذ سنة.تأسفت لأخي عرفات عن عدم اعطاءه فرصة السبقالصحفي بنشر الخبر لأنه ببساطة غير صحيح حيث انني اعد نفسي للعودة في شهر مارسالقادم بإذن الله ولكنني وعدت بكتابة تعليق حول ذلك.
قبل ان احصل على التأشيرةالى الولايات المتحدة الامريكية طلبت نصيحة من الصديق الصحفي محمد الاسعدي بشأنالاجراءات المطلوبة في السفارة الامريكية بإعتباره قد سبق وان سافر، وبجانب تفضلهبالنصيحة فقد ابدى ملاحظة بأنه يعتقد انني قد استغل فرصة الدراسة ولن اعود مثلالعديد من الاشخاص! كما انه ومنذ اليوم الاول لوصولي الى امريكا للدراسة –على حسابيوبمساعدة مادية اسرية كبيرة من ابن عمي جياب عبدالله الجعبي(منعاً لأقاويل حولمصادر التمويل المعتادة في هذه الحالات)- منذ لحظة الوصول وانا اسمع هذا السؤال هلتنوي طلب اللجوء السياسي باعتبار نشاطك الحقوقي والسياسي المعارض للسلطة في اليمن،وكان السؤال يأتي من اصدقاء بل وأقارب ، وقد اثار بعض الهواجس لدى اطراف في عائلتيولدى بعض الاصدقاء المقربين وشركائي في مكتب المحاماة. وكانت الاجابة دوماً بأننيلا انوي ذلك رغم ان عرضاً من هذا النوع توفر وتيسر فور وصولي الى ولاية الباماالامريكية، كما انني حصلت –لاحقاً- على فرصة العمل في تدريس اللغة العربية بجامعةالباما بعد شهر من وصولي كما حصلت على وثيقة يسعى اي مهاجر الى امريكا للحصول عليهاوهي الرقم الوطني الذي يمنحني حق العمل.لماذا لا؟
لماذا قررت عدم التوقفامام قضية البقاء في امريكا تحت مظلة اللجوء او العمل من الاساس؟وهل السبب هوان اليمن افضل من امريكا، بالتأكيد لا، كما ان الامر بالنسبة لي لا يتعلق بامريكااو اليمن، ولكنه يتعلق بما أريده أنا. فرغم عدم وجود مقارنة بين ارقى واقوى بلادالارض واكثرها نظاماً وقانوناً واحتراماً للانسان، وبين اليمن وهي من الافقروالاخطر في قوائم تصنيفات التنمية الانسانية، وفيها ما يجلب الهم للانسان وينغصويؤرق الضمير وإن كان بها اشياء جميلة ليس من بينها ادارة السلطة.
إذا الامرمتعلق بي وليس بالمكان، فتجربة الاغتراب لوالدي ثلاثين سنة، ومعه عشت الثلثين منها،وبطبيعة مهنتي اليوم كمحامي بالاضافة الى تفاصيل الحياة الجميلة رغم قساوتها فياليمن تجعلني افضل البقاء في اليمن والعمل فيها دون غيرها.
في اليمن املك الحقفي البحث عن المواطنة رغم ان السلطة تحاول ان تسلبها من معظم المواطنيين، في اليمناملك الحق في الحلم بمستقبل مشرق رغم بؤس الارقام والاحصاءات التي قد تعرقل الحاضروتقضي على المستقبل لو مضت السلطة بهذا الطريق، في اليمن القيمة التي لن اجدها فياي مكان آخر، ولا اعتقد انني ارغب في التخلي عن كل ذلك والبدء من الصفر في امريكاأو غيرها من بلاد الدنيا الجميلة.
في اليمن لدي اسرة تهتم لي وهي محور حياتي،زوجة عظيمة ورائعة، اطفال ارى احلامي الجميلة فيهم، ام واب واخوة واخوات يمدونيبالدعاء ومنهم استمد قيم الحياة الجميلة.في اليمن اخوة وأصدقاء، اهل واقارب يبادلونالود بالود، والمحبة بالمحبة، كما ان في اليمن منغصات نعم لكن ليس هناك مكان فيالدينا بدون منغصات، وهناك دوماً اشخاص يمكن ان يسببوا الالم في بعض الاحيان ولكنهذه سنة الحياة في كل زمان ومكان.
أصدقاء وشراكاء مكتب المحاماة ابقوا العملمستمر في مكتبي خلال سنة من الغياب، وهم رائعين ويستحقون التقدير ومن خلالهم يبقىالعمل في المحاماة امتع.كما ان المحاماة رسالة انسانية تستحق العمل بها والعودة مناجلها، هي رسالة انسانية لا يغيب عنها توافر رغيف العيش الكريم.فمن لا يجد لقمةعيشه لا يستطيع مساعدة الآخرين في مواجهة غول الشر من حولنا، والدفاع عن حقوقالانسان هي الرسالة النبيلة التي تعطي المحاماة قيمتها كرسالة انسانية، وهي قيمةاعتز بها ولا اتنمى ان اخسرها فأخسر الكنز الذي املكه.